مرات أبويا
روايات_مشيره_محمد
رديت وأنا بحاول أتكلم طبيعي:
«ألو يا بابا.»
صوته كان مختلف، فيه قلق ووجع.
«ملك، إنتِ فين يا حبيبتي؟»
«في البيت يا بابا.»
«إنتِ لوحدك؟»
سكت شوية، وبعدها قلت:
«أيوه.»
سمعته بياخد نفس طويل، وبعدين سألني:
«من إمتى يا ملك؟»
«من يوم ما حضرتك سافرت.»
صوته اتكسر وهو بيقول:
«طب ليه مقولتليش يا حبيبتي؟ ليه مسمعتيش كلامي لما قلتلك تكلميني لو احتجتي أي حاجة؟»
لقيت نفسي بعيط.
«أنا كنت فاكرة إن حضرتك عارف يا بابا. نهى قالتلي إنك موافق، وإنك عارف إني هقعد لوحدي.»
أبويا سكت، وأنا كملت وأنا بعيط:
«أنا والله ما طلبتش أروح عند تيتة، ولا قلت لنهى إني مكسوفة منك. أنا كنت عايزة أروح المصيف معاك. أنا حتى كنت مجهزة المايوه بتاعي ومستنية اليوم ده من زمان.»
الكلمات دي كانت كفيلة إنها تكسر قلب أبويا.
سمعته بيقول بصوت مخنوق:
«خلاص يا حبيبتي، متعيطيش. أنا غلطان إني مسألتكيش بنفسي واتأكدت. أنا راجعلك، ومش هسيبك لوحدك تاني.»
سألته بخوف:
«إنت زعلان مني يا بابا؟»
«زعلان منك إزاي يا قلب بابا؟ أنا زعلان من نفسي، لأني صدقت كلام حد من غير ما أسمع منك إنتِ.»
وبعدين قال لي:
«الأستاذ سامح جارنا جاي يطمن عليكي دلوقتي، وأنا راجع على طول. لحد ما يوصل، خليكي في مكان آمن، ومتفتحيش الباب لأي حد غريب.»
قفلت معاه، وفضلت أبص للموبايل وأنا مش مصدقة إنه عرف الحقيقة أخيرًا.
بعد حوالي ربع ساعة، سمعت جرس الباب.
اتخضيت، لكن أول ما بصيت من العين السحرية، لقيت الأستاذ سامح واقف.
كان راجل طيب، وأبويا يعرفه من سنين.
فتحته بعد ما اتأكدت من هويته، وأول ما شافني، ملامحه اتغيرت.
«يا نهار أبيض يا ملك! إنتِ بقالك كام يوم لوحدك؟»
قلت له:
«من يوم السبت.»
هز راسه بحزن، ودخل بعد ما اتأكد إني كويسة.
جاب لي أكل، وقعد معايا لحد ما أبويا يرجع، وكان كل شوية يتصل بيه يطمنه.
أما أبويا، فكان في طريق العودة، والغضب جواه بيزيد مع كل دقيقة.
في العربية، نهى كانت قاعدة جنبه، ومش عارفة تبدأ الكلام منين.
حاولت تكسر الصمت وقالت: