إنقـاذ

روايات_مشيره_محمد

 

نزل عينيه للأرض.

 

كملت:

 

— أنا يومها خسرت شغلي، وكنت خايف أرجع البيت وأقول لمراتي إني مش هقدر أصرف على بناتي. لكن مراتي قالتلي إن أهم حاجة إني أقدر أبص لنفسي في المراية من غير ما أكره اللي شايفه.

 

رفع راسه وقال:

 

— أنا غلطت يا كريم، وأنا معترف بكده. بس محتاج مساعدتك.

 

اتأثرت بكلامه، لكن ماكنتش مستعد أرجع لنفس المكان اللي اتعامل معايا فيه بالطريقة دي.

 

قلتله:

 

— أنا مش هقدر أرجع أشتغل معاكم، لكن أقدر أقولك نصيحة واحدة. ماتخليش ضغط الشغل يخليك تنسى إن اللي بيشتغلوا معاك بشر، مش مجرد أرقام.

 

فضل ساكت شوية، وبعدين مد إيده يصافحني.

 

— أتمنى إنك تسامحني.

 

صافحته وقلت:

 

— أنا مسامحك، لكن المسامحة مش معناها إني لازم أرجع لنفس المكان.

 

خرج شريف من المكتب، وأنا فضلت واقف عند الشباك، بتابع الناس في الشارع.

 

الغريب إني ماحسيتش بالشماتة، ولا حتى بالانتصار اللي كنت متخيله يوم ما تخيلت إني ممكن أشوفه محتاجني.

 

حسيت بس براحة.

 

لأني أخيرًا فهمت إن النجاح مش إنك توصل لمكان أعلى من الناس اللي ظلموك، لكن إنك توصل لمكان تقدر فيه تحافظ على نفسك من غير ما تتحول لنسخة منهم.

 

في نهاية اليوم، رجعت البيت، ولقيت ملك وليلى مستنييني عند الباب.

 

ملك جريت عليّا وقالت:

 

— بابا، ماما قالتلي إنك بقيت مدير كبير!

 

ضحكت وشيلتها.

 

— أيوه يا ستي، بس إنتِ عايزة إيه من المدير الكبير؟

 

قالت ببراءة:

 

— عايزاك تيجي حفلة المدرسة يوم الخميس. بابا صاحبتي مش بييجي معاها، وأنا نفسي إنت تيجي.

 

بصيت لندى، وابتسمت.

 

— يوم الخميس؟ ده أنا هكون أول واحد هناك!

 

ندى قربت مني وقالت:

 

— فاكر لما كنت خايف إننا مش هنقدر نعدي الأزمة؟

 

هزيت راسي.

 

قالت:

 

— سبحان الله، ساعات بنفتكر إن باب اتقفل في وشنا هو نهاية الطريق، وهو في الحقيقة بيكون السبب إننا نلاقي باب أحسن منه بكتير.

 

حضنتها وقلت:

 

— عندك حق. لو كنت دخلت الاجتماع في معادي، يمكن كنت كملت في نفس المكان سنين، من غير ما أعرف إن فيه فرصة أحسن مستنياني.

 

وبعدين افتكرت الست فريدة، فاتصلت بيها عشان أشكرها مرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *