إنقـاذ

روايات_مشيره_محمد

— أنا مش فاهم يا فندم!

 

قالت بهدوء:

 

— أنا عندي شركة محتاجة حد عنده خبرة في التسويق، ويقدر يدير فريق، والأهم من ده كله، يكون عنده ضمير. مش عايزة موظف يعرف يبيع للناس أي حاجة وخلاص. أنا عايزة حد يعرف إن فيه حدود لازم الإنسان مايتخطاهاش حتى لو هيخسر بسببها.

 

بصيت للعقد تاني، وقلبي بيدق بسرعة.

 

المرتب كان أكتر من مرتبي القديم بمرتين تقريبًا، وفيه تأمين صحي ليا ولأسرتي، ومكافآت على تحقيق الأهداف.

 

لكن اللي خلاني أرفع عيني لفريدة وأسألها كان حاجة تانية.

 

— حضرتك متأكدة إنك عايزة تشغليني؟ يعني أنا مش جايب لحضرتك خبرة في الشركة بتاعتك، ولا حضرتك شوفتي شغلي بنفسك.

 

ابتسمت وقالت:

 

— أنا شوفت أهم حاجة فيك امبارح. أما خبرتك، فإحنا راجعناها، ولقينا إنك حققت نتائج ممتازة في شغلك السابق.

 

وبعدين قربت مني وقالت:

 

— بس عندي شرط واحد.

 

قلبي انقبض.

 

— إيه هو؟

 

قالت:

 

— ماتسمحش لحد يخليك تندم إنك عملت الصح، حتى لو الشخص ده كان مديرك أو صاحب الشركة نفسها.

 

حسيت إن الدموع هترجع لعيني، لكن المرة دي كانت دموع فرحة وامتنان.

 

بصيت لندى، لقيتها بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.

 

مديت إيدي لفريدة وقلت:

 

— أنا موافق يا فندم، ويارب أكون عند حسن ظن حضرتك.

 

ردت وهي بتصافحني:

 

— أنا متأكدة إنك هتكون أحسن من توقعاتي.

 

بعد أسبوع، بدأت شغلي الجديد.

 

دخلت الشركة وأنا متوتر، لكن لقيت استقبال محترم، وفريق كامل مستنيني، ومدير الموارد البشرية عرّفني على الموظفين.

 

وفي أول اجتماع ليا، اكتشفت إن الشركة عندها مشكلة كبيرة.

 

كان فيه عميل مهم جدًا متعاقد معاهم، والعميل ده كان عايز حملة إعلانية لمنتج صحي، لكن المستندات اللي قدمها ماكنتش بتثبت كل الادعاءات اللي عايز الشركة تكتبها في الإعلان.

 

مدير الحسابات قاللي:

 

— العميل مستعجل، ولو رفضنا طلبه ممكن يلغي التعاقد. الإدارة السابقة كانت بتوافق على الكلام ده من غير تدقيق.

 

قلبت المستندات، ولقيت إن بعض الادعاءات ممكن تضلل الناس.

 

قلت بحزم:

 

— إحنا مش هنكتب معلومة مش متأكدين منها، حتى لو هنخسر العميل.

 

واحد من الموظفين بصلي باستغراب وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *