إنقـاذ

روايات_مشيره_محمد

 

— بس يا أستاذ كريم، ده عقد بملايين!

 

بصيتله وقلت:

 

— والناس اللي هتشتري المنتج دي حياتها مش لعبة. إحنا نقدر نعرض مميزاته الحقيقية، لكن مش هنخترع مميزات مش موجودة.

 

طلبت اجتماع مع العميل، وشرحتله إننا مستعدين نعمل حملة قوية، لكن بناءً على معلومات مثبتة، مش وعود ممكن تضر الناس وتضر سمعة شركته.

 

في البداية، العميل اتعصب وهدد إنه هيمشي.

 

لكن بعد يومين، رجع ووافق على اقتراحنا، بعدما اكتشف إن منافس ليه اتعرض لمشكلة قانونية بسبب إعلان مضلل.

 

الحملة نجحت، والشركة كسبت عميل طويل الأجل.

 

ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مضطر أختار بين شغلي وضميري.

 

بعد حوالي شهر، كنت داخل الشركة الصبح، وفجأة موظفة الاستقبال قالتلي:

 

— أستاذ كريم، فيه حد مستني حضرتك في مكتب الاجتماعات.

 

دخلت، وأول ما فتحت الباب، اتجمدت مكاني.

 

كان شريف، مديري القديم.

 

واقف قدام الترابيزة، لابس بدلته المعتادة، لكن وشه كان شاحب، وعينيه مليانة توتر.

 

أول ما شافني، قام بسرعة.

 

— كريم! إزيك يا ابني؟

 

استغربت طريقة كلامه. نفس الراجل اللي طردني قدام الموظفين، بقى بيكلمني كأنه صاحبي من سنين.

 

قلت بهدوء:

 

— الحمد لله. خير يا أستاذ شريف؟

 

حاول يبتسم.

 

— بص يا كريم، أنا عارف إن اللي حصل بينا كان سوء تفاهم، وأنا يمكن اتعصبت شوية يومها، لكن إنت عارف إن ضغط الشغل ساعات بيخلّي الواحد يقول كلام مش قصده.

 

بصيتله من غير ما أرد.

 

كمل بسرعة:

 

— إحنا عندنا أزمة كبيرة في الشركة. أكبر عميل عندنا فسخ التعاقد، وفيه حملة مهمة جدًا محتاجين حد عنده خبرتك يديرها. وأنا فكرت إنك ممكن تساعدنا.

 

ماقدرتش أمنع نفسي من إني أبتسم ابتسامة خفيفة.

 

— يعني حضرتك عايزني أرجع أشتغل معاكم؟

 

اتنحنح وقال:

 

— مش بالضبط. ممكن نتفق على عقد استشاري، بمقابل كويس طبعًا. إنت عارف إننا بنقدّر شغلك.

 

سكت لحظة، وبعدين قلت:

 

— أستاذ شريف، فاكر اليوم اللي طردتني فيه؟

 

وشه اتغير.

 

— يا كريم، إحنا مش جايين نفتح القديم.

 

— بس أنا لازم أفتكره. حضرتك قلتلي إني كان المفروض أسيب ست بتموت على الطريق عشان ألحق الاجتماع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *