إنقـاذ
روايات_مشيره_محمد
ماعرفتش أرد.
كملت وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة:
— إحنا ممكن نتزنق في الفلوس، وممكن نستلف لحد ما ربنا يفرجها، وممكن حتى نبيع حاجات من البيت لو اضطرينا. بس أنا مش عايزة أعيش مع راجل يرجع كل يوم بيكره نفسه عشان اختار مصلحته على حساب حياة إنسان.
الكلام ده وجعني وريحني في نفس الوقت.
حضنتها وقلت:
— أنا خايف عليكي وعلى البنات يا ندى.
ردت من غير تردد:
— وأنا خايفة عليك إنت. الشغل بيتعوض يا كريم، لكن ضميرك لو بعته، هترجعه إزاي؟
في اللحظة دي حسيت إني مش لوحدي، وإن مهما الدنيا ضاقت، طول ما ندى جنبي، هنقدر نواجهها.
لكننا ماكنّاش نعرف إن اللي حصل الصبح ده كان مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح، كنت قاعد على السفرة قدامي كوباية شاي باردة، وبحاول أعمل سيرة ذاتية جديدة.
أربع سنين من الخبرة، وعشرات الحملات الناجحة، وشغل كنت بفتخر بيه، كل ده لازم أبدأ أعرضه على شركات تانية من أول وجديد.
فجأة، سمعت صوت عربية بتقف قدام العمارة.
بصيت من الشباك، ولقيت عربية سوداء فخمة، نزل منها راجل لابس بدلة، وراح فتح الباب الخلفي.
نزلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة لبس أنيق، وبتتحرك بهدوء، لكن كان واضح إنها لسه تعبانة.
قلبي دق بسرعة.
دي نفس الست اللي وقفت عشانها على الطريق!
فضلت باصصلها وأنا مش مصدق. الست رفعت راسها وبصت ناحية البلكونة، وبعدها ابتسمت.
ثواني، وسمعت جرس الباب.
ندى فتحت، والست سألتها بأدب:
— صباح الخير يا بنتي، هو الأستاذ كريم موجود؟
ندى بصتلي باستغراب ونادت عليّا.
خرجت من الصالة، وأول ما الست شافتني، عينيها لمعت بالدموع.
قالت بصوت متأثر:
— أخيرًا لقيتك يا ابني!
وقفت مكاني مش فاهم.
— حضرتك… إنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي.
ابتسمت وقالت:
— أنا كويسة بفضل ربنا، وبفضلك إنت.
وبعدين مدت إيدها ومسكت إيدي الاتنين.
— أنا اسمي فريدة الشناوي. امبارح، لما وقعت على الطريق، كنت حاسة إن روحي بتطلع مني. الناس كانت بتعدي بالعربيات، وكل واحد مشغول بطريقه، لحد ما إنت وقفت.
قلت بسرعة:
— الحمد لله إن حضرتك بقيتي أحسن. أي حد مكاني كان هيعمل كده.