إنقـاذ
روايات_مشيره_محمد
هزت راسها وقالت:
— لأ يا كريم، مش أي حد. أنا شفت بعيني عربيات كتير بتعدي، وشفت ناس بصتلي وكملت طريقها. إنت الوحيد اللي نزل من عربيته وجري ناحيتي.
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
— إنت اللي طلبت الإسعاف، وفضلت جنبي، وكنت بتحاول تطمني وأنا مش قادرة أتكلم. ولما الإسعاف وصل، ركبت معاهم لحد المستشفى، وفضلت مستني لحد ما الدكتور طمّنك إني بقيت في أمان.
افتكرت اليوم اللي فات، وافتكرت إني فعلًا ماقدرتش أمشي غير لما اتأكدت إن الإسعاف وصل بيا للمستشفى.
قلت:
— ده واجب يا مدام فريدة.
بصتلي بجدية وقالت:
— طب وأنا لما عرفت إنك خسرت شغلك بسببي، المفروض أعمل إيه؟ أقولك شكرًا وخلاص؟
اتصدمت.
— حضرتك عرفتي منين؟
الراجل اللي كان معاها اتدخل وقال:
— إحنا دورنا عليك من خلال بيانات البلاغ اللي اتسجل في المستشفى، وبعد ما وصلنا لاسمك، قدرنا نعرف مكان شغلك ونتواصل مع واحد من الموظفين اللي حكى لنا اللي حصل.
فريدة بصتلي وقالت:
— أنا عرفت إن مديرك طردك، وإنك رجعت بيتك مكسور. وده شيء أنا مش هسمح لنفسي أتجاهله.
حاولت أهوّن الموضوع.
— متشغليش بالك يا فندم. دي ظروف وعدت، وأنا هدوّر على شغل تاني.
لكنها ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
— هو إنت تعرف أنا مين يا كريم؟
هزيت راسي.
— لأ يا فندم.
— أنا صاحبة مجموعة الشناوي للاستثمارات، وعندي شركات في مجالات مختلفة، من ضمنها شركة تسويق وإعلانات كبيرة في القاهرة.
أنا وندى بصينا لبعض بذهول.
كملت فريدة:
— ومن حسن حظي إن ابني الوحيد مسافر من فترة طويلة، وابني التاني متوفي من سنين. وأنا بعتبر كل شاب محترم زيك ابني، خصوصًا لما أشوف فيه أخلاق افتكرت إن الزمن نساها.
حاولت أتكلم، لكنها رفعت إيدها تمنعني.
— استنى، أنا مش جاية أديك فلوس وخلاص، ولا جاية أشفق عليك. أنا جاية أعرض عليك فرصة.
مدت إيدها للراجل اللي معاها، فطلع ملف من شنطته وسلمهالي.
فتحت الملف، ولقيت عقد عمل مبدئي.
بصيت لأول صفحة، واتسعت عيني.
مدير قسم الحملات الإعلانية في شركة الشناوي للإعلام.
رفعت راسي بسرعة.