الكابوس
مشيره محمد
غمضت عينيها، وبعد دقائق رجعت نامت.
فضلت جنبها شوية، وأنا بفكر في كل اللي حصل.
الليلة دي علمتني إن حماية أطفالنا مش معناها إننا نتهم الناس من غير دليل، لكنها كمان مش معناها إننا نسكت عشان نحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
الحماية الحقيقية إننا نسمع الطفل، ونصدق إن مشاعره تستحق الاهتمام، ونتحقق من أي علامة مقلقة، ونطلب مساعدة المختصين لما نحتاجها.
لأن الطفل مش دايمًا بيعرف يشرح اللي حصل له بكلام كبير، وأحيانًا كل اللي بيقدر يقوله هو:
«ماما، أنا خايفة… خليكي جنبي».
وساعتها، أهم حاجة نعملها إننا نسمعه.
مش نرعبه أكتر، ومش نلقنه كلام، ومش نقرر بالنيابة عنه إن خوفه ملوش معنى.
لكن نطمنه إن صوته مسموع، وإنه مش لوحده، وإنه مش مسؤول عن تصرفات الكبار.
أما الكاميرا، فكانت مجرد وسيلة ساعدتنا نلاحظ تصرفات مقلقة، لكنها ما كانتش بديلًا عن الفحص الطبي، ولا دليلًا كافيًا وحدها لتحديد سبب الإصابة أو اتهام شخص بعينه.
الحقيقة اتجمعت من أكتر من حاجة: شكوى ليلى، والتغيرات اللي لاحظناها، والتسجيلات، والفحوصات، والمتابعة المتخصصة.
ومن يومها، اتغيرت قاعدة واحدة في بيتنا، قاعدة مش هتنازل عنها أبدًا:
مفيش حد، مهما كان قريب مننا أو بنحبه، من حقه يخلي بنتنا تخاف تتكلم أو تحس إنها لازم تخبي وجعها عشان ترضي الكبار.
لأن الأمان مش بيتقاس بدرجة قرابتنا من الشخص، ولا بعدد السنين اللي عرفناه فيها.
الأمان بيتقاس بحاجة واحدة بس…
إن الطفل يقدر يقول إنه خايف، ويلاقي حد يسمعه ويحميه. تمت
روايات_مشيره_محمد