الكابوس

مشيره محمد

وفي يوم، وإحنا بنرتب ألعابها، لقيتها جابت دبدوبها وحطته جنبي.

قالت:

— ماما، خلي الدبدوب ينام جنبك النهارده.

ضحكت وقلت:

— هو كمان خايف؟

ابتسمت لأول مرة من فترة طويلة.

— لأ، هو بس بيحب يبقى قريب من ماما.

حضنتها، وحسيت إن الضحكة الصغيرة دي أغلى من أي حاجة في الدنيا.

أما كريم، فاتغير هو كمان.

بقى يشارك في رعايتها، ويسمعها لما تتكلم، وما بقاش يعتبر خوفها مجرد دلع أو مبالغة.

وفي مرة، لما ليلى رفضت تروح زيارة عند جدتها، ما ضغطش عليها.

قال بهدوء:

— براحتك يا حبيبتي، لما تكوني مستعدة نبقى نفكر في الموضوع.

أما فوزية، فكانت بتبعت تسأل عليها من وقت للتاني، لكننا ما استعجلناش رجوع العلاقة لطبيعتها. كنا محتاجين نشوف احترامها لحدودنا في الأفعال، مش الكلام بس.

وبعد فترة، وافقت ليلى تقابلها في زيارة قصيرة، وإحنا موجودين معاها.

ما طلبناش منها تحضن جدتها، ولا تسلم عليها غصب عنها، ولا تتصرف كأن كل حاجة رجعت زي الأول.

سيبناها تاخد وقتها.

لأننا فهمنا إن الثقة ما بترجعش بالأوامر، وإن الطفل من حقه يحس بالأمان قبل ما نطلب منه يسامح.

### الدرس اللي اتعلمته من الليلة دي

في ليلة هادية، بعد ما ليلى نامت، قعدت جنب كريم في الصالة.

بصيت ناحية الكاميرا اللي لسه موجودة في أوضتنا، وافتكرت الليلة اللي صحيت فيها بنتي وهي بتعيط، وبتقول لي إنها مش عايزة جدتها تقرب منها.

قلت لكريم:

— تعرف إيه أكتر حاجة بتوجعني في كل اللي حصل؟

بصلي وسألني:

— إيه؟

قلت:

— إن ليلى حاولت تقول لنا إنها خايفة، وإحنا فضلنا ندور على تفسيرات تخلينا ما نواجهش المشكلة.

كريم نزل عينيه.

— عندك حق.

كملت:

— أنا مش بقول إن كل طفل يخاف من حد يبقى الشخص ده أذاه، ولا إن أي إصابة معناها إن فيه حد تعمدها. لكن لما الطفل يتغير، ويشتكي من الألم، ويطلب ما يفضلش لوحده مع شخص معين، ما ينفعش نطنش.

قال:

— وأنا اتعلمت ده بالطريقة الصعبة.

بصيتله وقلت:

— أهم حاجة إننا ما نكررش الغلطة.

في اللحظة دي، سمعنا صوت ليلى من أوضتنا.

— ماما؟

قمت بسرعة ودخلت لها.

كانت قاعدة على سريرها، وبتبصلي بنعاس.

— نعم يا قلب ماما؟

مدت إيديها ناحيتي.

— تعالي اقعدي جنبي شوية.

قعدت جنبها، فحطت راسها على كتفي وقالت:

— أنا بحبك يا ماما.

بست راسها وقلت:

— وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *