الشك

 

قصة حقيقية وقعت في مصر.. كنت في المكتب مندمج في شغلي،وفجأة لقيت رسالة غريبة على موبايلي بتقول:لو سمحت يا أستاذ حسام،أنا عم عماد جارك في الشقة اللي جنبكم،ياريت توطّوا صوت الضحك شوية،عيب كده…عندي بنات،اتصدمت! لأن أنا أصلاً كنت في مأمورية خارج المحافظة،وريم مراتي متفقين إنها تقعد عند والدتها لحد ما أرجع،قلت يمكن الرسالة جاية بالغلط،بس لما بصّيت على الرقم…لقيته فعلاً رقم جاري واسمُه ظاهر على التروكولر،اتوترت…بس حاولت أضحك على نفسي وأقول أكيد سوء فهم،بعد دقايق جت رسالة تانية بنفس اللهجة وبنفس المعنى…وساعتها قلبي وقع،مشيت من الشغل كأني خارج لإنقاذ روحي،وفي الطريق كلمت ريم بصوت هادي عشان ما تلاحظش:إزيك يا حبيبتي…إنتِ فين دلوقتي؟ قالت بسرعة وبثقة:عند ماما…ليه بتسأل؟ حاولت أتماسك وقولت:لا بس بطمن عليكي،قفلت وأنا دماغي بتغلي،وصلت البيت من غير ما أدي نفسي فرصة أفكر،فتحت الشقة بهدوء،دورت في كل غرفة،كل ركن،فتحت الحمام والبلكونة،مفيش حد…ولا نفس،ولا حتى أثر إن حد كان هنا،وقفت في نص الصالة وبصيت حواليا وأنا حاسس إني بتجنن،قلت طيب يا حسام…إوعى تتهم حد في دماغك…روح واجه جارَك الأول،طرقت باب جارنا،فتحلي وهو وشه عادي جدًا،طلعت الموبايل ووريته الرسالة وقلتله:يعني إيه؟ أنا كنت مسافر والشقة فاضية،بصلي بثقة وقال:وقت ما بعت لك الرسالة كنتوا موجودين وصوتكم كان واضح جدًا،قولتله بعصبية:مستحيل…أنا فاتح الشقة دلوقتي ومفيش حد،قالت زوجته من جوّه وهي بتأكد كلامه:أيوه والله…كان في ضحك عالي وأصوات كذا شخص،حسيت رجلي بتترعش…مش عشان الرسالة…عشان إصرارهم،رجعت شقتي وأنا شايل همّ الدنيا فوق راسي،وفي نفس الليلة روحت بيت أهل ريم،طرقت الباب…فتحتلي بابتسامة ووش هادي كأنها ملاك،سلمت عليها ودخلت،قعدت مع حماتي،حاولت أجيب الموضوع من بعيد…وسألتها عن مكالمة كنت كلمتها فيها من يومين عشان أتأكد ريم عندهم،قالتلي نفس الكلام اللي قالتُه ريم بالحرف…إنها كانت عندها طول الوقت،قمت وأنا بضحك ضحكة مصطنعة،بس من جوّا كنت بتاكلني النار،رجعت البيت وفضلت صاحي طول الليل…السؤال واحد بيضرب في دماغي زي المسمار:مين كان في شقتي وقت غيابي؟ وازاي جاري ومراته سمعوا ضحك؟ وهل ريم بتكدب؟ ولا في حد تاني؟ ولا أنا اللي بيتهيألي؟ مرت أيام وأنا عامل نفسي طبيعي…بس الشك كان بيكبر،لحد ما قررت أختبر الموضوع بطريقة ما تخطرش على بال حد،قلت لريم إني مضطر أكمل المأمورية يومين كمان،وقالت هي تلقائي:وأنا هروح أقعد عند ماما عشان ما بحبش أقعد لوحدي،قولتلها تمام…وابديت عادي جدًا،صحيت الصبح،لبست،خدت شنطة صغيرة،وسلّمت عليها ومشيت من البيت،بس أنا ما سافرتش…أنا نزلت وقعدت في مكان بعيد أراقب منه العمارة من غير ما حد ياخد باله،فضلت ساعات…شمس وعرق وتوتر،لحد ما فجأة شفت…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *