دكتور طوارئ…

روايات_مشيره_محمد

​— “أنا وصلت للحسابات القديمة بتاعة المستشفى.. دكتور مجدي ما كانش النبطشي بتاعه في اليوم ده.. فيه حد غير جدوله مخصوص عشان يستلم حالتي.. أنا لازم أعرف مين الشخص ده قبل ما يوصل لي”

​رجلي ما شالتنيش وقعدت على الكرسي وأنا بحاول أجمع أفكاري يعني إيه؟ يعني ندى فاكرة إني أنا المشارك في قتل أمها؟ ولا هي بتدور على القاتل الحقيقي وفاكرة إني في خطر؟ والأهم من ده كله.. مين اللي بعت العلبة دي لبيتي النهاردة وفي يوم عيد ميلادها بالذات؟

​سمعت خطوات بره على السيراميك الباب اتفتح ببطء وندى دخلت كانت لابسة الفستان الأبيض اللي اشتريتهولها لعيد ميلادها وعلى رأسها طوق ورد شكلها كان زي الملاك تماماً لكن نظرة عينيها المرة دي كانت مختلفة تماماً ما كانتش نظرة الطفولة البريئة اللي متعود عليها كانت نظرة حادة وثابتة أكبر من سنها بكتير.

​بصت للعلبة المفتوحة على المكتب وللصور اللي مفيوضة قدامي وبعدين بصت في عيني بهدوء غريب ما اتخضتش ولا هربت بالعكس قفلت الباب وراها بهدوء وقربت من المكتب.

​— بابا.. أنت فتحت العلبة؟

​صوتها كان هادي بشكل يرعب طلعت كلمة بالعافية من زوري:

— ندى.. إيه ده؟ إيه الصور دي؟ وإيه المذكرات دي؟ مين اللي بعت الحاجات دي هنا؟ وأنتِ بتعملي إيه من ورايا؟

​ندى قعدت على الكرسي اللي قدامي وحطت إيديها الصغيرين في بعض وبصتلي بثبات:

— العلبة دي ما حدش بعتها يا بابا.. أنا اللي كنت حاطاها في الدولاب بتاعك من الصبح وكنت ناغية أوريهالك بعد ما الحفلة تخلص.. بس أظن كده أفضل.. جه الوقت اللي نتكلم فيه بصراحة.

​— تتكلمي بصراحة؟! ندى أنتِ عندك عشر سنين! فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتراقبيني؟ بتسجليلي؟ وشاكة فيا كمان؟ أنا اللي ربيتك! أنا اللي قعدت 12 ساعة في أوضة العمليات أصارع الموت عشان أعيشك! أنا اللي رفضت أسيبك لدار أيتام وتبنيتك وخليتك بنتي وحتة مني!

روايات_مشيره_محمد

​دمعة نزلت من عينها بس مش دموع خوف ولا ضعف كانت دموع وجع مكتوم:

— وأنا عارفة كل ده يا بابا.. وعارفة إنك أنقذت حياتي بجد.. وعارفة إنك بتحبني أكتر من نفسك.. بس أنت ما تعرفش الحقيقة كلها.. أنت ما تعرفش أمي ماتت ليه.. وما تعرفش إن الحادثة دي ما كانتش حادثة!

​وقفت من على الكرسي وأنا بضرب على المكتب بكل قوتي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *