عذاء عائلى…. مشيره محمد
روايات_مشيره_محمد
قلبي كان بيكلأ نار من النفاق، بس رسمت ابتسامة هادية جداً وقُلتله:
”فكرة ممتازة يا حبيبي. بس البنك النهارده زحمة، إيه رأيك ننزل بكرة الصبح بدري؟ والنهاردة نعمل عزومة صلح عندي هنا في الشقة؟ ننداه لطبلاوي العيلة كله.. مريم وحمايا وحماتي، وأنا هعملهم سفرة سمك وجمبري محصلتش، وأعتذر لمريم قدام الكل ونفتح صفحة جديدة؟”
محمود كان حاسس إنه ملك العالم في اللحظة دي! افتكر إنه كسرني، وأن كبريائي اتهان فبقيت أستسلم.
”الله عليكِ يا سمر! هي دي مراتي الأصيلة. هكلم ماما أقولها دلوقتي فوراً، وهتلاقيهم عندي على الساعة 7 بالليل.”
أول ما محمود خرج يكلم أمه، أنا ابتديت التحركات الحقيقية.
اتصلت بخالي، الأستاذ فاروق، محامي قدير وشديد جداً. شرحتله كل حاجة بالمليم، وسمّعته الفويس نوت.
خالي فاروق زعق في التليفون:
”ابن الـ… بقى كانوا جايين على طمع؟ وحقك اللي اتضربتي بيه بالشوكة والقلم؟”
قُلتله: “يا خالي، الحق مش بتاخد بالعافية والردح.. الحق بتاخد بالقانون وبالدماغ. أنا عايزاك تجيلي بكرة الصبح البنك، بس بليل تيجي العزومة انت وخالتي، وتقعد ساكت خالص لحد ما أديك الإشارة.”
وبعدها اتصلت بشركة أمن خاصة، وعملت حاجة صغيرة في الشقة من غير ما محمود ياخد باله..
جت الساعة 7 بالليل.
الباب خبط، وكان الداخل علينا سيل من الغرور والبجاحة.
دخلت حماتي، الست “صفاء”، لابسة العباية الفاخرة المترزة، ووراه ابنها وبنتها “مريم” اللي كانت داخلة حاطة بلاستر صغير على خدها وراعة رأسها لفوق كأنها انتصرت في حرب أكتوبر! وحمايا الحاج “توفيق” راجل ساكت ومالوش رأي، ماشي ورا مراته زي الخيال.
صفاء دخلت الشقة تبص على العفش والأجهزة بعين حسودة، وقالت بقرطسة:
”والله كويس يا سمر إنك عرفتي غلطك بدري. أصل العروسة اللي ما تحترمش أهل جوزها من أول أسبوع.. مالهاش قعدة في البيت ده.”
مريم قعدت وحطت رجل على رجل وقالت:
”أنا خدّي لسه معلم يا محمود! بس يلا.. عشان خاطرك أنت بس هعديها، بشرط السفرة تبدأ باللي أنا عايزاه.”
أنا طلعت من المطبخ بابتسامة صفرا، حطيت المشروبات، وقُلت:
”منورين يا جماعة. الأكل جاهز جوة، بس قبل ما ناكل، أنا عزمت خالي فاروق ومراته عشان يشهدوا على صفحة الصلح الجديدة، وهما على الباب أهو.”
