عم إبراهيم
- ”يا مري! إيه ده؟ مين اللي عمل في الصبية كده؟! دي زي حتة الميتة!”روايات_مشيره_محمد
حطها إبراهيم على الكنبة في المندرة بالراحة، وغطاها ببطانية ثقيلة:
- ”سؤالي بعدين يا أم أحمد. البنت جيلها سخونية تقطع الجلد، والجلد في رجليها متورم ومحتاج تنظيف فوري. نادي على ‘ستيته’ الحكيمة تجي بسرعة.”
أم أحمد جرت على الشارع تجيب ستيتة، الست الكبيرة اللي بتفهم في العلاج البلدي والروحانيات في المنطقة. وفي خلال عشر دقائق، كانت ستيتة داخلة ومعاها شنطتها القماش.
دخلت ستيتة المندرة، وقفت قدام هناء، وبصت على جروحها. وشها اتغير وبقى جاد جداً:
- ”اخروجوا كلكم بره.. الهانم دي عندها تهتك جامد في العضلات والتصاقات من القعدة العافية دي، وغير كده الجروح بدأت تلتهب وتعمل غرغرينا لو ماسعفناهاش بالطب والمية المغلية.”
خرج إبراهيم وقعد في الصالة، رأسه بين إيديه. كان بيسمع صرخات هناء المكتومة من جوة المندرة وهما بينضفوا الجروح وبيطهروا السخونية. كل صرخة كانت بتدخل في قلبه زي السكين.
بعد ساعة، خرجت ستيتة وهي بتمسح إيديها بفوطة:
- ”الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة. العضلات والأعصاب شادين جامد ومحتاجين كمادات مية دافية وزيت زيتون لمدة أسبوع على الأقل عشان تعرف تقف على رجليها تاني. بس البنت دي محتاجة دكتور يكتب لها مضاد حيوي ثقيل، أصل الدم فيه التهاب.”
إبراهيم قام من مكانه:
- ”أنا هروح للست الدكتورة سعاد في الوحد الصحية، هجيبها معايا بنفسي.”
في الوقت ده، في المزرعة القديمة، كان منصور راجع بعربيته الجيب الهاربة، ومعاه اثنين من صحابه الأشرار. كانوا شاربين ومسطولين، وبيضحكوا بصوت عالٍ.
منصور نزل من العربية وهو بيطوح، ودخل الزريبة عشان يتروع على هناء زي كل يوم:
- ”إيه يا حلوة؟ لسة عايشة ولا أطلب لك الخشبة؟”
بس أول ما فتح الباب، اتفاجأ بالزريبة فاضية! الحبال مقطوعة ومظلومة على التراب، والطاقية بتاعة إبراهيم كانت مركونة جنب المربط!
منصور عينيه وسعت، والسكر طار من رأسه في ثانية. مسك الطاقية بص عليها، وعلم إن في حد دخل المزرعة وأخدها:
- ”يا عيال! البت هربت! في حد دخل المزرعة وأخدها!”
واحد من صحابه قرب منه وهو بيتف على الأرض:
- ”مين اللي يدخل أرضك وياخد مرتك يا منصور؟ دي تبقى قلة قيمة ليك في البلد كلها!”
منصور ضرب برجله على باب الزريبة لحد ما اتكسر: