عم إبراهيم
- ”قولي لي يا هناء.. إيه اللي حصل؟ ومين منصور ده؟”
هناء بلعت ريقها بالعافية، وبدأت تتكلم وصوتها يقطع مع خبطات العربية في الحفر:روايات_مشيره_محمد
- ”منصور ده يبقى جوزي.. اتجوزته من ست شهور. كان باين في الأول ابن ناس ومحترم، وأبوه راجل طيب وحاج له أراضى. بس أول ما أبوه مات والورث نزل في إيده، اتغير.. بقى يشرب ويكب فلوسه على القمار والنسوان.”
سكتت شوية، وعينيها راحت في دنيا تانية، كأنها بتشوف شريط العذاب بيتعاد قدامها:
- ”من أسبوع.. خسر مبلغ كبير في قعدة قمار مع ناس أشرار من البلد المجاورة. جه البيت سكران طينة، وعينيه حمرا زي الدم. قالي إني أنا السبب في فقره وخسرانه، وقعد يضرب فيا بحديدة الستارة.. ولما تعبت وما بقاش فيا نفس أصرخ، جرني من شعري للزريبة.”
إبراهيم قبّض على دركسيون العربية لدرجة إن عروق إيديه برزت، وعينيه أظلمت من الغضب:
- ”وفضل رابك في الزريبة كل ده؟!”
هناء بكت بحرقة، وصوت بكاها كان بيقطع القلب:
- ”ربط رجليا في المربط بتاع البهائم بحبال نيلون ثقيلة.. وفتحهم على الآخر عشان ما أعرفش أتحرك ولا ألمهم. كان كل يوم يدخل عليا يرمي لي حتة عيش ناشفة وشوية مية، ويقولي: ‘هسيبك هنا لحد ما تجنّي أو تموتي، عشان أعرف أتجوز غيرك وآخد بيتك اللي كتبهولك أبوي قبل ما يموت’.”
إبراهيم ضرب على الدركسيون بإيده:
- ”يا بني الكلب! بقيتي أسبوع على الحال ده؟!”
- ”أربع أيام يا عم إبراهيم.. أربع أيام وأنا حاسة إن جسمي بيتفصل عن بعضه. الرطوبة والذباب والوجع كانوا بياكلوا فيا وأنا صاحية. لحد ما أنت دخلت.. كنت فاكراك ملك الموت جاي ياخد روحي، بس طلعت نجدة من ربنا.”
وصل إبراهيم على طرف الشارع اللي فيه بيته في دار السلام. البيت كان بيت قديم بطابقين، مبني بالدبش والطين، بس دفء ونظافة. مراته “أم أحمد” كانت واقفة في الصالة لما سمعت صوت العربية.
طلعت تجري على الباب:
- ”خير يا إبراهيم؟ تأخرت ليه يا حبة عيني؟ والحصان اللي كنت رايح تشريه فين؟”
إبراهيم فتح باب العربية ونزل وهو شايل هناء بين إيديه:
- ”سيبي الحصان دلوقتي يا أم أحمد.. افتحي المندرة بسرعة، وهاتي مية دافية ومطهر وغيارات نظيفة. عندنا أمانة ملهاش حد غير ربنا وإحنا.”
أم أحمد لما شافت منظر هناء—هدومها الممزقة، وشها الأصفر، وعلامات الحبال والكدمات اللي في جسمها—شهقت وحطت إيدها على بؤها: