السر اللى ورا عمتها
روايات_مشيره_محمد
الصمت اللي جه بعد كلامها كان طويل.
وبعدين محمود قال بصوت مخنوق:
ـ أنا عايز أكلم بنتي.
***
بعد دقائق، دخلت على ليلى وأنا بحاول أخفي فرحتي.
قلت لها:
ـ يا ليلى، فيه حد عايز يكلمك.
رفعت راسها بسرعة.
ـ بابا؟!
ابتسمت وهزيت راسي.
أول ما سمعت صوته من خلال الموبايل، عينيها اتملت دموع.
ـ بابا!
صوت محمود اتغير تمامًا.
ـ ليلى! يا حبيبتي! إنتِ عاملة إيه؟ إنتِ كويسة؟ أنا معاكي يا بنتي، سامعاني؟
ليلى بدأت تعيط.
ـ بابا، أنا آسفة.
ـ آسفة على إيه يا روح بابا؟ إنتِ عملتي إيه؟
ـ أنا تعبت، وروحت المستشفى لوحدي. بس والله حاولت أستنى طنط نادية، وهي قالتلي إنها جاية.
محمود سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ إنتِ مش غلطانة يا حبيبتي. إنتِ سمعاني؟ إنتِ مش غلطانة في أي حاجة. أنا آسف إني مكنتش جنبك.
ليلى مسحت دموعها بكم البلوفر.
ـ متزعلش يا بابا. أنا كنت بخاف عليك عشان إنت بعيد.
محمود صوته اتكسر.
ـ أنا أبوكي يا ليلى. إنتِ مش المفروض تخافي عليا من الحقيقة. إنتِ تقوليلي كل حاجة، حتى لو أنا في آخر الدنيا. فاهمة يا حبيبتي؟
ـ فاهمة يا بابا.
ـ طيب، وعديني إنك تسمعي كلام الدكاترة، وتاكلي كويس، وتخلي بالك من نفسك لحد ما أجيلك.
ليلى بصتلي وسألتني:
ـ هو هييجي يا طنط مريم؟
قربت منها وقلت بصوت مسموع:
ـ إن شاء الله يا حبيبتي، إحنا بنساعده يعرف الإجراءات اللي يقدر يرجع بيها في أقرب وقت.
محمود سمعني وقال:
ـ حضرتك اللي معاها؟
ـ أيوه يا فندم، أنا مريم عبدالسلام، ممرضة في قسم الأطفال. بنت حضرتك تحت الرعاية، وكلنا مهتمين بيها.
قال بصوت مليان امتنان:
ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي. أرجوكي خلي بالك منها لحد ما أوصل. دي بنتي الوحيدة، وأمها الله يرحمها ماتت وهي لسه صغيرة، وأنا حاولت أعوضها عن غياب أمها بكل اللي أقدر عليه.
قلت له:
ـ اطمن يا فندم، إحنا مش هنسيبها من غير رعاية. والأخصائية الاجتماعية هتساعدنا نتأكد إن كل الترتيبات اللازمة موجودة.
قبل ما يقفل، طلب من ليلى إنها تحضن الأرنب وتفضل فاكرة إنه بيحبها.