السر اللى ورا عمتها

روايات_مشيره_محمد

 

مسحت دمعة نزلت على خدها.

 

ـ أنا كنت خايفة يا طنط مريم. بس مش عشان نفسي، أنا كنت خايفة بابا يزعل لما يعرف إني تعبت وهو بعيد.

 

مكنتش عارفة أرد عليها بإيه.

 

حضنت إيدها وقلت:

 

ـ اسمعيني يا ليلى، إنتِ مش غلطانة في أي حاجة. ومش مطلوب منك تستحملي التعب أو الجوع عشان تحمي أي حد من الزعل. إنتِ طفلة، ومن حقك تلاقي حد يهتم بيكي ويحافظ عليكي.

 

بصتلي وقالت:

 

ـ يعني بابا مش هيزعل مني؟

 

ـ بابا لو زعل، هيزعل عشانك، مش منك. هو أكيد عايزك تكوني بخير.

 

غمضت عينيها، وفضلت ساكتة.

 

أما أنا، فخرجت من الأوضة واتصلت بالأخصائية الاجتماعية، الأستاذة سحر.

 

حكيتلها اللي عرفته، ووريتهالها الرسايل، وطلبت منها تتصرف بسرعة عشان نقدر نوصل لوالد ليلى ونتأكد إن البنت مش هترجع لنفس الظروف دي.

 

سحر بصتلي بجدية وقالت:

 

ـ لازم نوصل لوالدها في أسرع وقت، ونتأكد من وضع الطفلة في البيت. مش هنقدر نسيب الموضوع من غير تحقيق، خصوصًا إن فيه احتمال إهمال متعمد.

 

قلت لها:

 

ـ أنا خايفة تكون فيه حاجات تانية إحنا لسه منعرفهاش.

 

ردت:

 

ـ عشان كده لازم نسمع من الأب نفسه، ونحافظ على كل الرسائل اللي على الموبايل.

 

في اللحظة دي، افتكرت إن ليلى قالت إن أبوها ضابط في البحرية، وإن التواصل معاه مش سهل بسبب المهمة اللي هو فيها.

 

طلبت من إدارة المستشفى المساعدة في الوصول للقنوات الرسمية المناسبة للتواصل مع وحدته، مع مراعاة خصوصية مهمته.

 

وبعد شوية محاولات، قدرنا نوصل لجهة اتصال رسمية، ونبعت بلاغ عاجل عن حالة بنته الصحية والظروف اللي ظهرت أثناء استقبالها.

 

مكنش عندنا ضمان إنه هيرد فورًا، لكن كان لازم نحاول.

 

***

 

بعد حوالي ساعة، كنت واقفة في طرقة قسم الأطفال، لما سمعت صوت موبايل سحر بيرن.

 

ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم كتير، وبعدين قالت:

 

ـ أيوه، البنت موجودة عندنا وحالتها تحت الملاحظة… أيوه، محتاجين نتكلم مع والدها بشكل عاجل.

 

قفلت المكالمة وبصتلي.

 

ـ فيه استجابة من الجهة اللي تواصلنا معاها. بيحاولوا يوصلوا لوالدها عن طريق القنوات الرسمية.

 

حسيت براحة بسيطة، لكن القلق مكنش فارقني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *