السر اللى ورا عمتها
روايات_مشيره_محمد
نادية بدأت تعيط.
ـ أنا مكنتش أقصد إنها توصل لكده!
محمود بص لها بحزن.
ـ وأنا مش عايز أسمع منك إنك مكنتيش تقصدي. أنا عايز أفهم إزاي بنت عندها تمان سنين اضطرت تخرج من البيت لوحدها وتدور على مستشفى عشان تنقذ نفسها!
نادية غطت وشها بإيديها.
ـ أنا غلطت، يا محمود.
رد عليها:
ـ أيوه، غلطتي. والغلط هنا مش إنك اتأخرتي يوم أو يومين. الغلط إنك عرفتي إنها محتاجة مساعدة، واخترتي تسكتي وتخبي عني الحقيقة.
***
في اللحظة دي، طلب محمود يشوف بنته.
دخلنا الأوضة، وكانت ليلى قاعدة على السرير، بتلوّن رسمة صغيرة جابها لها أحد العاملين في المستشفى.
أول ما شافت أبوها، وقفت مكانها للحظة كأنها مش مصدقة.
ـ بابا؟
محمود فتح دراعاته.
ـ تعالي يا قلب بابا.
جريت عليه، ورمت نفسها في حضنه، وفضلت تعيط من غير ما تتكلم.
هو كمان حضنها بقوة، وفضل يمسح على شعرها.
ـ أنا هنا يا حبيبتي. أنا رجعت.
ليلى بعدت عنه شوية، وبصت في وشه.
ـ إنت زعلان مني؟
محمود اتصدم من السؤال.
ـ زعلان منك؟ ليه يا بنتي؟
قالت وهي بتعيط:
ـ عشان روحت المستشفى لوحدي، وعشان عمتي قالتلي متكلمكش.
محمود نزل لمستواها ومسك وشها بين إيديه.
ـ بصيلي يا ليلى. إنتِ عملتي الصح. لما تعبتي، طلبتي المساعدة، وده شجاعة مش غلط. ومهما حصل، عمرك ما هتكوني سبب زعلي لمجرد إنك طلبتي مني أساعدك.
ليلى حضنته تاني.
ـ أنا كنت خايفة تموت زي ماما وتسيبني لوحدي.
الكلام نزل على محمود زي السكين.
ضمها لصدره وقال:
ـ أنا مش هقدر أوعدك إن الدنيا مفيهاش تعب أو مشاكل، لكن أقدر أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تكوني في أمان. ومش هخليكي تشيلي هموم الكبار لوحدك تاني.
قعد جنبها على السرير، وفضل يسمع منها كل اللي حصل، من غير ما يقاطعها أو يلومها.
ولما حكتله إنها كانت بتاكل عيش لوحده بعد ما الأكل خلص، حط إيده على وشه، وحاول يمنع دموعه.
ليلى بصتله بخوف.
ـ بابا، إنت بتعيط ليه؟
مسح دموعه بسرعة وابتسم لها.
ـ عشان بحبك أوي يا حبيبتي، وعشان نفسي كنت أكون جنبك وقت ما كنتي محتاجة حد.