لقيت طفل رضيع

وقرب من سن الرشد، والمحكمة كانت محتاجة تسمع رغبته وتدرس مصلحته وظروف تربيته قبل ما تصدر قرارها وفي الجلسة اللي بعدها القاضي طلب من يوسف يتكلم عن حياته معايا يوسف وقف وقال أنا مش هقول إن حياتي كانت سهلة، لأننا كنا بنحسب كل جنيه قبل ما نصرفه، وماما كانت بتشتغل ساعات طويلة عشان توفر لي مصاريف المدرسة والدروس لكن عمري ما حسيت إني أقل من أي طفل تاني لما كنت بمرض كانت بتفضل جنبي طول الليل، ولما كنت برجع زعلان من المدرسة كانت بتسمعني، ولما كنت بخاف من المستقبل كانت تقولي إننا هنواجهه سوا وبعدين بص ناحيتي وقالروايات_مشيره_محمد أنا فاكر يوم ما كنت عندي عشر سنين وكنت عايز أشتري كورة جديدة، وماما مكنش معاها فلوس كفاية، فقالت لي نستنى للشهر اللي بعده تاني يوم رجعت من المدرسة لقيتها جايبالي الكورة، وبعدها عرفت إنها اشتغلت وردية زيادة عشان تقدر تشتريهالي أنا وقتها مكنتش فاهم معنى التضحية، لكن دلوقتي فهمت إيزيس كانت بتسمع كلامه ودموعها بتنزل من غير ما تحاول تخبيها يوسف كمل أنا مش بقول إن الفلوس وحشة، ولا إن أمي البيولوجية ملهاش حق تعرفني، لكن الفلوس مش هي اللي هتعوضني عن طفولتي ولا هي اللي هتخليني أحس بالأمان أنا محتاج أعرفها وأفهم منها ليه حصل كل ده، لكن مش عايز أعيش معاها لمجرد إن عندها بيت أكبر أو إمكانيات أحسن أنا عايز أفضل مع ماما مريم،

وهي تفضل أمي اللي برجع لها لما أتعب أو أخاف أو أحتاج حد يسمعني وبعدين وقف لحظة وقال الجملة اللي خلتني أعيط قدام القاضي أنا مش محتاج أغير أمي عشان أعرف أمي التانية إيزيس غطت وشها بإيديها وانفجرت في العياط القاضي بص لها وقال هل عندك أي تعليق على كلام يوسف إيزيس قامت من مكانها وكانت بتحاول تتكلم لكن صوتها مكنش طالع بعد لحظات قدرت تقول أنا مش هطلب منه يسيب مريم بعد النهارده القاعة كلها بصت لها كملت وهي بتبص ناحيتي أنا كنت فاكرة إن رجوع ابني معناه إنه لازم يرجع يعيش معايا، لكن دلوقتي فهمت إن الرجوع الحقيقي مش معناه إني أخده من المكان اللي اتربى فيه أنا ضيعت منه سبعتاشر سنة ومش هقدر أرجعهم، لكن أقدر أحاول أكون جزء من حياته من غير ما أهد البيت اللي عاش فيه وبعدين بصت ليوسف وقالت أنا مش هطلب منك تناديني ماما غصب عنك، ومش هطلب منك تحبني في يوم وليلة كل اللي بطلبه إنك تديني فرصة أعرفك وأعرف منك إنت بقيت مين يوسف بص لها لفترة طويلة وبعدها قال أنا موافق أديكي فرصة، بس بشرط إيزيس هزت راسها بسرعة وقالت أي شرط يا ابني قال لها مفيش كدب تاني، ومفيش محامين ييجوا البيت يهددوا ماما مريم، ومفيش فلوس تتحط بيني وبينها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *