لقيت طفل رضيع

وبعد لحظات سمعنا صوت راجل كبير في السن بيتكلم بصوت مبحوح أنا عارف إني اتأخرت كتير، وعارف إن اللي عملته ملوش أي تبرير، لكن ضميري مش هيسيبني أمـ,ـوت قبل ما أقول الحقيقةروايات_مشيره_محمد أنا كنت شغال سواق عند الأستاذ محمود منصور،

وفي الليلة دي طلب مني آخد الطفل من المستشفى وأسيبه قدام عنوان معين في شبرا، وقال لي إن فيه ناس هتلاقيه وإن الموضوع كله مترتب أنا كنت فاكر إن فيه حد مستنيه وإنه هيروح لأسرة تعرفه، لكن لما عرفت بعد كده إن الطفل اتساب لوحده وإن مفيش حد كان مستنيه،

حاولت أرجع للأستاذ محمود وأسأله رد عليا وقال لي بالحرف الواحد الولد ده لازم يختفي من حياتنا ومحدش يعرف عنه حاجة ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر مني وإن الطفل كان ضحية قرار ملوش ذنب فيه التسجيل وقف للحظات وبعدها رجع صوت الراجل تاني أنا فضلت ساكت سبعتاشر سنة بسبب خوفي على عيالي وشغلي،

لكن لما عرفت إن الأستاذ محمود مـ,ـات وإن البنت رفعت قضية عشان ترجع ابنها، مقدرتش أستحمل أكتر من كده أنا مستعد أشهد بالحقيقة قدام المحكمة وأتحمل مسؤولية سكوتي كل السنين دي لما التسجيل خلص، القاعة كلها كانت ساكتة إيزيس حطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط،

ويوسف وقف مكانه كأنه بيحاول يستوعب إن اللي سمعه ده مش مجرد حكاية قديمة لكن حياته هو أما أنا فكنت حاسة بوجع شديد جوايا كنت بفكر في الطفل اللي حضنته أول مرة وكان جسمه ساقع وبيعيط، وفي السنين اللي قضيناها سوا،

وفي كل مرة كان بيسألني فيها عن أمه الحقيقية كنت دايمًا بتمنى إن أمه تكون عايشة في مكان آمن وإنها تكون بتحبه حتى لو الظروف فرقت بينهم لكن مكنتش أعرف إن الحقيقة بالشكل ده القاضي طلب رفع الجلسة مؤقتًا لحين مراجعة التسجيل والمستندات،

وأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من هوية الشخص اللي سجل الكلام ده وسماع شهادته رسميًا خرجت من القاعة وأنا مش قادرة أتكلم يوسف كان ماشي جنبي ولما وصلنا للممر وقف فجأة وقال ماما بصيت له وقلت عيون ماما يا حبيبي قال لي إنتي زعلانة مني عشان طلعت كل الكلام ده قدام الناس حسيت إن قلبي اتعصر من السؤال مسكت وشه بين إيديا وقلت له أزعل منك ليه يا ابني هو إنت عملت إيه غلط عشان تزعلني منك قال لي أنا كنت خايف إنك تحسي إني بدور على أهلي الحقيقيين عشان أسيبك حضنته بقوة وقلت له يا يوسف أنا اللي ربيتك مش عشان أحبسك جنبي طول العمر أنا ربيتك عشان تكبر وتعرف الحقيقة وتختار حياتك بنفسك بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفها إنت لو عشت في قصر كبير فيه ألف أوضة مش هتلاقي أوضة أدفى من حضني لو إنت محتاجه ولو بقيت أغنى راجل في الدنيا مش هتقدر تشتري يوم واحد من الأيام اللي قضيناها مع بعض أنا مش خايفة إنك تعرف أمك الحقيقية أنا خايفة بس إنك تفتكر إنك لازم تختار بيننا عشان ترضي واحدة فينا يوسف دموعه نزلت وقال أنا مش عايز أختار يا ماما أنا عايزك إنتي تفضلي أمي وأعرف هي كمان من غير ما أخسرك قلت له وأنا بمسح دموعه يبقى متخافش يا حبيبي الحب الحقيقي مش بيتقسم لما يدخل حد جديد حياتنا لكنه هز راسه وقال أنا خايف هي متقبلش ده وللأسف يوسف كان عنده حق بعد ما الجلسة خلصت،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *