سر المفتاح اللى سابته حماتى
روايات_مشيره_محمد
لأن الاعتذار ما بيرجعش اللي ماتوا، وما بيمسحش عشرين سنة من الإهمال.
قلتله:
«أنا مش هقدر أرجع زي الأول يا كريم. محتاجة أبعد، وأفهم أنا عايزة إيه من حياتي.»
قال بسرعة:
«يعني هتسيبيني؟»
بصيتله بحزن.
«إنت اللي سبتني من زمان يا كريم، بس كنت كل مرة بتسيبني وتمشي للشغل، كنت برجع أقنع نفسي إنك هترجعلي. المرة دي مش هعمل كده.»
ما حاولش يمنعني.
يمكن لأنه لأول مرة فهم إن الفلوس اللي كان بيجري وراها مش هتقدر تشتري وجودي، ولا ترجع أمه.
***
قبل ما أسيب البيت، رحت لبيت فاطمة القديم مرة أخيرة.
وقفت قدام صورة محمود وفاطمة، وحطيت المفتاح الفضي فوق المكتب اللي كانت مخبياه فيه.
همست:
«أنا عرفت يا ماما ليه اخترتيني. إنتِ ما كنتيش عايزاني أنتقم من كريم، كنتِ عايزاني أوقفه قبل ما يضيّع نفسه وكل اللي حواليه.»
كنت عارفة إن فاطمة كانت بتحبه، وإنها رغم كل حاجة كانت تتمنى له الخير.
وعشان كده، ما استخدمتش المستندات عشان أدمّره، ولا طلبت فلوس مقابل سكوتي، ولا حاولت أستولي على حاجة مش من حقي.
سيبت التحقيق ياخد مجراه، وقررت أبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الصراع اللي استهلك عمري.
أما كريم، فكان عليه يواجه الحقيقة ويتحمل مسؤولية أفعاله، سواء قدر يصلح شركته أو اضطر يبدأ من جديد.
بعد شهور، عرفت من الأستاذ عادل إن كريم بدأ يتعاون مع التحقيق، وإنه وافق على تسوية بعض الالتزامات المالية اللي ثبتت مسؤوليته عنها، وإنه اضطر يعيد ترتيب الشركة من أول وجديد.
ما بقاش الرجل اللي كان متخيل إن الفلوس هتحل كل مشكلة.
ولأول مرة، بدأ يزور قبر أمه بانتظام.
ما كنتش بروح معاه، لكن في مرة بعتلي رسالة قصيرة قال فيها:
«روحت لماما النهارده. قعدت قدام قبرها ساعة كاملة، وفضلت أتكلم معاها كأنها سامعاني. كان نفسي أقدر أرجع يوم واحد بس وأرد على مكالمتك.»
قريت الرسالة، ودموعي نزلت.
ما رديتش.
مش عشان كنت بكرهه، لكن عشان كنت محتاجة أتعلم أعيش من غير ما أكون مسؤولة عن إنقاذه من كل نتيجة لقراراته.
بعد سنة تقريبًا، بدأت أشتغل في مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان، مشروع لتجهيز الهدايا وتنظيم المناسبات. ما كانش مشروع بملايين الجنيهات، لكنه كان بتاعي، وكنت ببنيه خطوة بخطوة من غير ما أضحي بنفسي عشان أرضي حد.
وفي يوم افتتاح المكان، وصلتني باقة ورد من غير اسم.