سر المفتاح اللى سابته حماتى
روايات_مشيره_محمد
بدأت أفتش في الأدراج، مش عشان أدور على فلوس أو مجوهرات، لكن عشان أفهم هي كانت تقصد إيه.
في درج الكومودينو، لقيت صورة قديمة لفاطمة وهي واقفة جنب جوزها الراحل، الحاج محمود، قدام محل صغير لبيع الأدوات الكهربائية.
كنت أعرف إن محمود بدأ حياته من المحل ده، وإنه قبل ما يموت بسنين أسس شركة توريدات صغيرة، وبعد وفاته كريم ورث نصيبه منها ووسّع شغله.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن فاطمة احتفظت بملف بني قديم، مربوط بخيط، ومحطوط تحت الصور.
فتحته، فلقيت عقود ملكية قديمة، وإيصالات تحويل، وكشوف حسابات.
وفي آخر الملف، كانت فيه ورقة مكتوب عليها بخط فاطمة:
«لو وصل المفتاح لريم، يبقى أنا ما لحقتش أشرح لها. لازم تعرف الحقيقة قبل ما كريم يضيّع كل حاجة.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلبت الورقة، لكن ما لقيتش أي شرح تاني.
المفتاح بقى أهم من مجرد ذكرى.
***
تاني يوم، رجعت من شغل الإجراءات، ولقيت كريم داخل البيت.
كان لابس بدلته الغالية، وشكله مرهق، لكن أول ما شافني سأل:
«خلصتي كل حاجة؟»
بصيتله بذهول.
«تقصد إيه؟»
«الجنازة والدفن والعزا. أنا عارف إنك تعبتي، بس كان عندي ظرف صعب.»
قلتله بهدوء:
«أمك ماتت يا كريم.»
نزل عينه للأرض، وبعد ثواني قال:
«ربنا يرحمها. أنا كنت بحاول أرجع، بس الصفقة كانت هتضيع مني.»
«وأنا كنت بحاول أوصلك عشان تسمع صوتها قبل ما تموت.»
رفع راسه بعصبية:
«يعني كنتِ عايزاني أسيب كل حاجة وأرجع؟ إنتِ عارفة الصفقة دي بكام؟ دي فرصة بملايين الجنيهات!»
بصيتله وأنا حاسة إن آخر حاجة كانت رابطاني بيه بتتفك.
«عارفة يا كريم. بس أُمك ما كانتش بتطلب ملايين. كانت عايزة ابنها يقعد جنبها عشر دقايق.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«مش ناقصني لوم دلوقتي.»
دخل أوضته وبدأ يخلع بدلته.
أما أنا، فخبيت المفتاح والملف في شنطتي، وقررت ما أقولوش أي حاجة.
كان فيه حاجة في نظراته مخلّياني مش مطمئنة، خصوصًا لما سألني فجأة:
«هي أمي قالتلك أي حاجة قبل ما تموت؟»
بصيتله بسرعة.
«زي إيه؟»
«أي كلام عن أوراقها أو فلوسها أو حاجات قديمة؟»
حاولت أخلي صوتي طبيعي:
«لأ. كانت تعبانة ومش قادرة تتكلم.»
فضل باصصلي ثواني، وبعدين قال:
«كويس.»
الكلمة دي خوفتني أكتر من أي تهديد.
***
تاني يوم الصبح، أخدت المفتاح والملف ورحت لبيت فاطمة القديم في شبرا.