سر المفتاح اللى سابته حماتى

روايات_مشيره_محمد

وكنت بكذب عليها.

«قريب يا ماما، أول ما يخلص شغله هييجي يقعد معاكي.»

كانت تبتسم وتقول:
«ربنا يوفقه. أنا عارفة إنه بيتعب عشان يبقى حاجة كبيرة.»

لكن بعد شوية، كانت تبص من الشباك وتضيف بصوت واطي:
«بس يا ريم، هو فاكر إن العمر طويل، وإننا هنفضل موجودين نستناه لحد ما يفضى.»

كنت بضمها وأغيّر الموضوع، لأني ما كنتش عايزة أوجعها أكتر.

في الليلة دي، وهي على سرير المستشفى، فتحت عينيها بصعوبة، وبصتلي.

همست:
«كريم؟»

اتجمدت مكاني.

ما قدرتش أكذب عليها المرة دي.

«لسه في إسكندرية يا ماما. أنا اتصلت بيه كتير.»

عينيها اتمليت بدموع صغيرة، لكنها ما عاتبتوش.

قالتلي:
«إنتِ اللي فضلتي معايا يا ريم.»

مسكت إيدي بقوة مفاجئة، وحاولت تدخل إيدها التانية تحت الغطا.

«اسمعيني كويس… اللي هديهولك ده، ما تديهوش لكريم.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«إيه يا ماما؟ إنتِ بتقولي إيه؟»

طلعت مفتاح فضة صغير، وحطته في كفي، وبعدها قفلت صوابعي عليه.

«إنتِ الوحيدة اللي أقدر أأمنها عليه.»

حاولت أسألها عن المفتاح، لكنها ضغطت على إيدي وقالت بصعوبة:
«لو عرفتي الحقيقة، ما تخافيش… بس ما تحكميش قبل ما تشوفي بعينك.»

وبعدين بصتلي نظرة طويلة، كأنها بتحاول تحفظ ملامحي.

«سامحيني يا بنتي… أنا كنت عارفة حاجات وسكت.»

قبل ما أقدر أسألها تقصد إيه، صوت جهاز القلب اتغيّر، ودخل الأطباء بسرعة.

بعد دقائق، ماتت فاطمة.

وأنا لسه قابضة على المفتاح اللي اختارت تسيبهولي أنا، مش لابنها الوحيد.

***

بعد الدفن، رجعت بيتنا في القاهرة لوحدي.

كريم ما رجعش من إسكندرية، حتى بعد ما بعتله رسالة واضحة قلتله فيها إن أمه ماتت.

بعد ساعات، رد عليا برسالة قصيرة:

«أنا آسف يا ريم. الصفقة لسه مخلصتش، وهحاول أرجع بكرة. خلصي الإجراءات، وأي مصاريف محتاجاها ابعتيلي.»

قريت الرسالة أكتر من مرة.

أمه ماتت، وهو بيسألني عن المصاريف!

ما رديتش.

خلعت دبلة جوازي وحطيتها فوق الترابيزة، وفتحت كفي وبصيت للمفتاح.

كان مفتاح قديم، فضي، من غير أي علامة تدل على المكان اللي ممكن يفتحه.

افتكرت كلام فاطمة: «أنا كنت عارفة حاجات وسكت.»

إيه الحاجات اللي كانت عارفاها؟ وليه طلبت مني ما أديش المفتاح لكريم؟

قمت ودخلت أوضتها القديمة، اللي كانت محتفظة بيها في بيتها رغم إنها بقت تقعد عندنا معظم الوقت بسبب مرضها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *