سر المفتاح اللى سابته حماتى
روايات_مشيره_محمد
البيت كان مقفول من سنين، لكن فاطمة كانت محتفظة بمفتاحه في درج المطبخ، وقالتلي مرة إنها مش عايزة تبيعه مهما حصل.
دخلت، وبدأت ألف في الأوضة اللي كانت زمان مكتب جوزها محمود.
كان فيه دولاب خشب قديم، وفي آخره درج صغير مقفول بقفل فضي.
جربت المفتاح.
دخل بسهولة.
أول ما فتحت الدرج، لقيت دفتر حسابات أسود، وفلاش ميموري، ومجموعة أوراق مختومة بأختام رسمية.
فتحت الدفتر، وبدأت أقرا.
في البداية، كانت الحسابات قديمة تخص شركة محمود، لكن بعد كده لقيت صفحات من سنين قريبة، فيها تحويلات مالية بمبالغ كبيرة من حسابات الشركة لحسابات تانية.
والاسم اللي كان بيتكرر في أكتر من صفحة هو اسم كريم.
فيه تحويلات بمئات الآلاف من الجنيهات، وفيه مبالغ أكبر وصلت لملايين.
لكن المشكلة ما كانتش في حجم الفلوس وحده.
كان فيه توقيعات منسوبة لفاطمة على مستندات بيع حصص من أملاكها، وتفويضات مالية بتسمح لكريم يتصرف في أصول معينة.
وفي آخر صفحة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط فاطمة:
«كريم بيقول إن كل ده عشان مستقبل الشركة، لكني اكتشفت إن فيه تحويلات ما أعرفش عنها حاجة، وتوقيعي موجود على أوراق ما مضيتش عليها.»
حسيت ببرودة في أطرافي.
هل كريم كان بيستغل أمه ماليًا؟
وليه فاطمة ما واجهتوش؟
فتحت الفلاش ميموري على اللابتوب القديم الموجود في المكتب، ولقيت ملفات وصور ممسوحة ضوئيًا لمستندات، ومعاها تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت فاطمة وهي بتتكلم مع شخص ما عرفتش صوته في البداية.
«أنا مش هقدر أسكت أكتر من كده. كريم لازم يرجّع الفلوس اللي خرجت من حساب الشركة.»
جاءها صوت راجل:
«يا مدام فاطمة، هو بيقول إن التحويلات كانت لتغطية التزامات الشركة، وإنه كان ناوي يرجعها بعد ما الصفقة الجديدة تتم.»
ردت فاطمة:
«أنا مش بتكلم عن كل التحويلات. أنا بتكلم عن الفلوس اللي راحت لحساب شخصي، وعن العقود اللي اتعملت من غير علمي.»
وبعدين سمعت صوت كريم نفسه.
«يا أمي، أنا بعمل كل ده عشان أرفع اسم العيلة. إنتِ مش فاهمة طبيعة الشغل دلوقتي. لازم ناخد مخاطر عشان نكسب.»
قالتله:
«المخاطرة بفلوسك حاجة، وإنك تستخدم توقيعي من غير إذني حاجة تانية.»
رد بعصبية:
«إنتِ هتوقفي في طريقي بعد كل اللي عملته عشان الشركة؟»
وانتهى التسجيل.
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أستوعب.