صـفقة
روايات_مشيره_محمد
“صباح النور.”
“إيه الصوت ده؟ مالك؟”
“مفيش، لسه صاحية.”
ضحك وقال:
“طب قومي البسي، أنا جاي آخدك. عايزك تقابلي بابا في الشركة، فيه شوية ورق محتاجين نخلصه.”
مريم سألته بهدوء:
“ورق إيه يا أحمد؟”
رد بسرعة:
“حاجات إدارية بسيطة، متشغليش بالك. بابا عايزك تبقي شريكة معانا في التوسعات الجديدة، وده هيفيدنا كلنا بعد الجواز.”
“طب ما تبعتلي نسخة من الورق أشوفها قبل ما أجي.”
سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة فيها ضيق حاول يخفيه:
“يا مريم، هو إحنا لسه في مرحلة إنك تطلبي مني ورق عشان تثقي في كلامي؟”
الكلمة وجعتها، لأنه عارف إنها بتحبه، وعارف إن أكتر حاجة بتخاف منها إنها تخسره.
لكنها افتكرت وعدها لنينا.
“الموضوع مش ثقة يا أحمد. أنا بحب أفهم الحاجة اللي بمضي عليها، خصوصًا لو ليها علاقة بشغل أو فلوس.”
رد ببرود:
“ماشي، هبعتلك النسخة. بس ياريت متعقديش الأمور.”
قفلت المكالمة، وبعد دقائق وصلها ملف على الموبايل.
بعتته فورًا لنينا، وطلبت منها تراجعه.
وبعد ساعة، اتصلت بيها نينا.
“مريم، الورق ده محتاج مراجعة قانونية دقيقة. فيه عقد بيحاولوا يدخلوا شركتك من خلاله في ضمان التزامات مالية تخص شركة أحمد، وفيه بنود مش واضحة عن مسؤولية الأطراف.”
مريم اتوترت.
“يعني لو مضيت، ممكن أبقى مسؤولة عن ديونهم؟”
نينا ردت بحذر:
“ده احتمال لازم نتحقق منه بناءً على العقد الكامل والمستندات المرتبطة بيه. النسخة اللي بعتيها مش كفاية عشان نحكم على كل حاجة، لكن بالتأكيد مش ورق روتيني زي ما أحمد قالك.”
مريم حطت إيدها على صدرها.
“هو عارف إن الورق ده ممكن يضرني؟”
“ده اللي لازم نعرفه من الأدلة، مش من التخمين. بس من دلوقتي، مفيش توقيع على أي مستند قبل المراجعة.”
في نفس اللحظة، وصلت رسالة من أحمد:
«خلصتي مراجعة الورق؟ بابا مستني ردك.»
مريم كتبت:
«لسه، عايزة أفهم كام بند الأول.»
رد عليها فورًا:
«مريم، أنا مش فاهم إنتِ اتغيرتي ليه فجأة. إحنا هنتجوز، يعني المفروض نبقى إيد واحدة.»
قرت الرسالة أكتر من مرة.
كان بيستخدم أكتر حاجة بتحبها فيه، إحساسها إنهم فريق واحد، عشان يضغط عليها.
ردت عليه:
«وإحنا فعلًا إيد واحدة، وعشان كده عايزة كل حاجة تبقى واضحة من الأول.»
المرة دي ما ردش.
لكن بالليل، ظهر تحت بيتها ومعاه باقة ورد.
نزلت تقابله، فاستقبلها بحضن طويل، وبعدها بص في عينيها.