صـفقة

روايات_مشيره_محمد

لكن مع الوقت، بدأت تفهم إن مش كل علاقة بنتمسك بيها لازم تكمل، وإن الحب لوحده مش كفاية لما الأمان والثقة يختفوا.

وفي يوم، كانت قاعدة في مكتبها، لما دخلت عليها نينا ومعاها فنجانين قهوة.

حطت واحد قدامها وقالت:

“عاملة إيه النهارده؟”

مريم ابتسمت.

“أحسن من الأول بكتير.”

نينا قعدت قدامها وسألتها:

“لسه بتفكري فيه؟”

مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت:

“أحيانًا. أنا مش هكدب وأقول إني نسيته. أنا حبيته بجد، وكنت بتمنى إنه يكون الشخص اللي هكمل معاه حياتي.”

“طب لو رجع واعتذر؟”

مريم بصت من الشباك، حيث كانت الشمس داخلة على المكتب.

“هسامحه على قد ما أقدر، عشان أقدر أكمل حياتي من غير كره. لكن ده مش معناه إني هرجعله.”

نينا ابتسمت وقالت:

“واضح إنك اتعلمتي الدرس.”

مريم ردت:

“اتعلمت إن الثقة مش عيب، وإن الحب مش ضعف. أنا مش ندمانة إني حبيته، أنا بس ندمانة إني كنت فاكرة إن حبي لوحده كفاية عشان أخليه إنسان مختلف.”

وبعد لحظات، فتحت اللابتوب وبدأت تراجع شغلها.

كانت لسه نفس مريم، البنت اللي بتحب من قلبها، وبتثق في الناس، وبتتمنى الخير للي حواليها.

لكنها اتعلمت حاجة مهمة: إنها تقدر تحب حد من غير ما تسلمه مفاتيح حياتها، وتقدر تسامحه من غير ما تسمح له يرجع يأذيها.

أما أحمد، فاضطر يواجه نتائج قراراته بنفسه، من غير ما يقدر يحط اسم مريم في وش المدفع وينجو.

وفي آخر يوم من السنة، وقفت مريم قدام المراية في بيتها، وبصت لنفسها بابتسامة هادية.

ماكانش فيه فستان فرح، ولا خاتم خطوبة، ولا راجل بيقولها إنه بيحبها.

لكن كان فيه شيء أهم بكتير.

كان فيه أمان، وكرامة، وحياة لسه قدامها تقدر تختار فيها بنفسها.

ابتسمت وقالت:

“يمكن أحمد كان أكبر غلطة في حياتي، لكن مش هخلي الغلطة دي تسرق مني بقيت عمري.”

قفلت النور، وخرجت من الأوضة، وهي أخيرًا قادرة تبص للمستقبل من غير ما تستنى حد يختارها.

لأن مريم فهمت في النهاية إن الحب الحقيقي مش إنك تكون مستعد تشيل عن اللي بتحبه كل أخطائه، لكن إن اللي بيحبك مايخليكش تدفع تمن أخطائه من حياتك.

تمت. بقلم مشيره محمد ط

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *