صـفقة
روايات_مشيره_محمد
“إنتِ زعلانة مني؟”
“لأ.”
“أمال إيه موضوع الورق ده؟ أنا حاسس إنك مش واثقة فيا زي الأول.”
مريم بصتله بحب حقيقي، رغم كل اللي عرفته.
“أنا بثق فيك يا أحمد، بس الثقة مش معناها إني أعمل حاجة من غير ما أفهمها.”
تنهد، وبعدها مسك إيديها بين إيديه.
“أنا آسف لو ضغطت عليكي. أنا بس متوتر بسبب مشاكل الشركة، وأبويا حاطط عليا مسؤولية كبيرة. كنت فاكر إنك هتكوني أكتر واحدة تفهمني.”
قلبها رقّ للحظة.
وده كان أخطر شيء في علاقتها بيه؛ إنه كل ما يقرب منها بكلمة حلوة، كانت بتنسى للحظات إنه ممكن يكون بيستخدمها.
قالتله:
“لو عندك مشكلة، احكيلي. ممكن نلاقي حل من غير ما نعمل حاجة غلط.”
بص بعيد، وقال:
“فيه حاجات مش هتعرفي تفهميها دلوقتي. بس صدقيني، أنا بعمل كل ده عشان مستقبلنا.”
الجملة دي خلتها تتعلق بالأمل من جديد.
يمكن هو فعلًا غرقان في مشكلة، ويمكن لسه فيه فرصة إنه يرجع عن الطريق اللي ماشي فيه.
لكنها ماكنتش تعرف إن أحمد، بعد ما سابها ومشي، اتصل بأبوه وقال:
“مريم بدأت تسأل كتير.”
أبوه رد بعصبية:
“إنت مش قلت إنها هتمضي من غير ما تفكر؟”
“كانت كده فعلًا، بس مش عارف إيه اللي حصل.”
أمه دخلت في المكالمة وقالت:
“طب استعجل في الجواز. أول ما تبقى مراتك، هتقدر تقنعها إن أي حاجة بتعملها لمصلحتكم.”
أحمد سكت شوية، وبعدها قال:
“أنا هتصرف.”
لكنه كان بدأ يحس إن الخطة مش ماشية بالسهولة اللي كان متوقعها.
### الحقيقة اللي ظهرت بالصدفة
عدّى أسبوع، ومريم فضلت تتعامل مع أحمد بنفس الحب والاهتمام، من غير ما تواجهه بالحقيقة اللي عرفتها.
كانت بتسمع كلامه عن الفرح، وتشاركه اختيار القاعة، وتتكلم معاه عن البيت اللي هيعيشوا فيه.
وفي كل مرة كان يطلب منها تمضي على ورقة جديدة، كانت تطلب نسخة تراجعها الأول.
ومع الوقت، بدأ أحمد يفقد صبره.
وفي يوم، وهي قاعدة في مكتبها، دخل عليها مديرها المالي، مارك، ومعاه ملف كبير.
“مدام مريم، إحنا محتاجين نتكلم في موضوع شركة ويلز.”
رفعت عينيها.
“فيه إيه؟”
حط الملف قدامها وقال:
“إحنا راجعنا طلب التمويل القديم بتاعهم، ولقينا اختلافات محتاجة تفسير بين بعض الفواتير والتقارير المالية. كمان فيه معاملات مع شركات تانية محتاجة فحص إضافي قبل ما نقدر نوافق على أي تعامل جديد.”
مريم قلبت في الأوراق، وكل صفحة كانت بتأكد إن الموضوع أخطر مما كانت متخيلة.