رجعت البلد
كان لازم أرجع لأمي حقها، وأتأكد إنها هتعيش بأمان، حتى لو ده معناه إن علاقتي بسعاد انتهت للأبد.
وبالفعل، بدأ المحامي الإجراءات اللازمة، واتعمل محضر بالواقعة، واتقدمت المستندات المتاحة للجهات المختصة، بما فيها تقرير المستشفى وصور الباب والسلسلة والتحويلات البنكية والمراسلات.
أما التوكيل، فبعد مراجعته، اتضح إن فيه صلاحيات واسعة للتعامل مع جزء من ممتلكات أمي، لكن ما كانش فيه دليل على إتمام بيع للأرض وقتها.
المحامي نصحنا باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لحماية ملكيتها، وبدأنا نتابع الأمر رسميًا.
سعاد لما عرفت إن الموضوع بقى في إيد الجهات المختصة، بدأت تتصل بيا عشرات المرات.
ما رديتش.
بعتت لي رسائل تقول فيها إنها كانت مضغوطة، وإنها ما كانتش تقصد تؤذي أمي، وإنها مستعدة ترجع الفلوس كلها.
لكن بالنسبة لي، الموضوع ما كانش فلوس وبس.
كان حرمان أم من ابنها، وسرقة ثقتها، وحبسها في بيتها، وتركها للجوع والخوف.
وده ما يتصلحش برسالة اعتذار.
### رجعت لأمي ومعايا وعد جديد
بعد يومين، خرجت أمي من المستشفى، ورجعتها البيت بعد ما اتأكدت إن المكان بقى آمن، وطلبت من جارنا عم رجب يساعدني في تنظيف البيت وإصلاح الشبابيك.
جبت لها سرير جديد، ومرتبة مريحة، ودفاية، وتلاجة صغيرة، واتفقت مع ست من البلد تيجي كل يوم تساعدها في الأكل والنظافة، لحد ما صحتها تتحسن.
أما قشطة، فوديته للدكتور البيطري، وبدأ ياخد العلاج والأكل المناسب، ومع مرور الأيام بدأ يستعيد قوته واحدة واحدة.
في أول ليلة رجعنا فيها البيت، قعدت جنب أمي في الصالة، وهي ماسكة إيدي ومش عايزة تسيبها.
قالت لي:
— هتسافر تاني يا يوسف؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة حصلت.
بصيت لها وقلت:
— عندي شغل يا أمي، بس مش هسيبك لوحدك تاني. أنا هرتب شغلي بحيث أقعد معاكي فترة، وبعدها هاجي لك باستمرار، وهنخلي حد موثوق يساعدك لما أكون مش موجود.
هزت راسها.
— أنا مش عايزاك تضيع شغلك يا ابني. أنا بس كنت عايزة أسمع صوتك وأطمن إنك بخير. الفلوس عمرها ما كانت أهم حاجة عندي.
مسكت إيديها وبوستها.
— عارف يا أمي. بس أنا كنت فاكر إن الفلوس كفاية عشان أطمن عليكي، ونسيت إنك محتاجة وجودي زي ما محتاجة مصاريفك.
ابتسمت لي، وقالت:
— المهم إنك رجعت يا حبيبي.
وبعدها بصت ناحية الباب، حيث كان قشطة نايم في مكانه القديم، وقالت: