رجعت البلد

بصيت للورقة، وحاولت أقرأ الكلام المكتوب فيها، لكن بعض السطور كانت مطموسة بسبب بقع المية القديمة.

اللي قدرت أفهمه إن الورقة ليها علاقة بتوكيل رسمي للتصرف في جزء من ممتلكات أمي.

رفعت عيني لها.

— إنتِ أمضيتي على توكيل يديها حق التصرف في الأرض؟

أمي هزت راسها ببطء.

— أنا ما كنتش أعرف يا ابني. هي قالت لي إنها هتساعدني في المعاش والأوراق، وإن التوكيل مجرد إجراء بسيط. أنا ما كنتش شايفة كويس، والنظارة بتاعتي كانت اتكسرت، وهي قالت لي إنها هتقرا لي الورقة.

قبضت على الورقة لدرجة إنها اتكرمشت في إيدي.

دلوقتي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من شوية فلوس.

سعاد ما كانتش بس بتسرق تحويلاتي.

كانت بتحاول تستولي على أرض أمي وبيتها كمان.

لكن السؤال اللي فضل يلف في دماغي كان واحد:

ليه دلوقتي؟ وليه حبست أمي بدل ما تسيبها في حالها؟

أمي جاوبتني من غير ما أسأل.

— محمود جوزها عليه ديون كتير يا يوسف. كان داخل في مشروع مع واحد صاحبه وخسر فلوس، وبعدها بدأ الناس تطالبهم بحقوقها. سعاد كانت كل يوم تيجي تشتكي لي، وتقول لي إنهم هيضيعوا وإن ولادها هيبقوا في الشارع.

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

— أنا كنت بحاول أساعدها على قد ما أقدر، وكنت بقول لها تستنى لما تكلمك يمكن تقدر تساعدها. لكن لما عرفت إنك بتحول فلوس كل شهر، بدأت تتغير. بقت تسألني عن الأرض، وعن البيت، وعن الورق اللي أبوك سابه.

— وإنتِ قلتي لها إيه؟

— قلت لها إن الأرض دي أمانة، وإنك ابني الوحيد، وإن كل اللي أملكه لازم يكون محفوظ ليك ولأولادك في المستقبل.

وقفت للحظة، وبعدها قالت بصوت مكسور:

— من يومها وهي اتغيرت معايا.

### السر اللي سعاد كانت بتحاول تدفنه

حكت لي أمي إن سعاد بدأت الأول تمنعها من الخروج بحجة إن صحتها ضعيفة وإنها ممكن تقع في الشارع.

وبعدها خدت منها مفتاح الباب، وقالت لها إنها هتعمل نسخة جديدة عشان ما تضيعش منها المفاتيح.

كانت بتدخل لها الأكل مرة واحدة في اليوم، وأوقات كانت تسيب طبق صغير وتمشي من غير ما تسألها محتاجة حاجة تانية ولا لأ.

ولما أمي اشتكت من قلة الأكل، قالت لها إن الفلوس اللي بعتها لها قليلة، وإنها مش قادرة تصرف عليها من جيبها.

أما قشطة، فكان نصيبه أسوأ.

أمي قالت لي إنها كانت بتقسم له من أكلها، لكن لما سعاد اكتشفت ده، منعت عنها الأكل يوم كامل بحجة إنها بتضيع النعمة على كلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *