رجعت البلد
وشها اتغير تمامًا.
— إنت بتراقبني يا يوسف؟
— لأ، أنا بس بحاول أفهم إزاي الفلوس اللي بعتها لأمي ما وصلتش لها، وإزاي أمي كانت محبوسة جوه بيتها وإنتِ بتقولي لي إنها مسافرة.
فجأة قامت من مكانها وبدأت تعيط.
لكن عياطها ما كانش شبه عياط أمي.
كان عياط واحدة بتحاول تلاقي مخرج.
— والله يا يوسف أنا عملت كل ده عشان مصلحتها! خالتك بقت صعبة، ومش بتسمع الكلام، وكانت كل شوية عايزة تخرج وتسيب البيت مفتوح. وأنا خفت عليها من الحرامية، فاضطريت أقفل الباب عليها شوية.
— شوية؟! دي كانت بتقول لي إنها ما كلتش من يومين!
— كانت بتبالغ! هي أصلًا عنيدة ومش بتاكل لما تكون زعلانة!
كنت قربت أفقد أعصابي، لكن افتكرت كلام أمي.
ما تتهورش.
أخدت نفس عميق وسألتها:
— طيب، والتوكيل اللي خليتيها تمضي عليه؟ كان لمصلحة مين؟
اتجمدت في مكانها.
المرة دي ما حاولتش ترد بسرعة.
بصت لي، وبعدها بصت ناحية باب الأوضة اللي كان محمود جوزها قاعد فيها.
وفجأة خرج محمود، ووشه متوتر.
— إيه اللي بيحصل هنا يا يوسف؟ إنت داخل بيتنا تحقق مع مراتي؟
بصيت له وقلت:
— أنا مش داخل أحقق مع حد. أنا بس عايز أفهم ليه أمي كانت محبوسة في بيتها، وليه الفلوس اللي كنت ببعتها لها ما وصلتش لها.
محمود بص لسعاد، وسعاد بصت له.
النظرات اللي اتبادلت بينهم كانت كفاية تخليني أعرف إن فيه حاجات كتير ما كنتش أعرفها.
محمود قال بعصبية:
— أمك كانت محتاجة حد يرعاها، وسعاد كانت بتعمل اللي تقدر عليه. وإنت لو كنت موجود بدل ما تسيبها ست سنين، ما كانش حصل كل ده.
الكلام وجعني، مش لأنه صحيح، لكن لأنه كان بيحاول يحوّل الجريمة إلى ذنب أنا اللي ارتكبته.
رديت عليه:
— أنا غلطان إني وثقت فيكم من غير ما أراجع كل حاجة بنفسي، ودي غلطة مش هكررها. لكن إني أكون بعيد عن أمي عشان أشتغل وأبعت لها فلوس، ده مش مبرر إن حد يحبسها أو يحرمها من أكلها.
وبعدها بصيت لسعاد.
— من اللحظة دي، ما تقربيش من أمي، وما تدخليش بيتها، وما تحاوليش تاخدي منها أي ورق تاني. المحامي بتاعي هيكلمك، وكل حاجة هتتم بالقانون.
سعاد صرخت:
— إنت بتهددني في بيتي؟!
قلت لها وأنا ماشي ناحية الباب:
— لأ. أنا ببلغك إن زمن إنك تعملي اللي إنتِ عايزاه وتستخبي ورا ثقة الناس خلص.
وخرجت.
لكن قبل ما أوصل آخر الشارع، سمعت صوت محمود وهو بينادي عليا.
