رجعت البلد

قلت لها وأنا بحاول أخفي غضبي:

— طب إزاي محدش من الجيران سأل عليكي؟ إزاي محدش لاحظ إنك مش بتخرجي؟

ردت أمي:

— سعاد كانت بتقول لهم إني تعبانة ومش عايزة أشوف حد. وكانت بتجيب واحدة من قرايب محمود تقعد قدام البيت ساعات، عشان لو حد سأل تقول له إني نايمة. وحتى لما كنت أنادي، كانت بتزعق لي وتقول لي إن الناس هتفتكرني خرفت.

حسيت إني عايز أخرج أجري على بيت سعاد وأواجهها في اللحظة دي.

لكن أمي مسكت إيدي.

— يا يوسف، ما تتهورش. هي ممكن تنكر كل حاجة، وممكن تقول إني بقيت بخرف من كتر السن. أنا عايزاك تجيب لي حقي، بس من غير ما تضيع نفسك.

بصيت لها وقلت:

— حقك هيرجع يا أمي. بس الأول لازم نطمن على صحتك.

قمت جبت لها مية من المطبخ، لكن الحنفية ما نزلش منها غير شوية نقط. واضح إن المية كانت مقطوعة أو إن المواسير فيها مشكلة.

خرجت بسرعة، وجريت لأقرب محل في أول الشارع، واشتريت زجاجات مية ولبن وعصير وأكل خفيف، ورجعت لها.

ساعدتها تشرب على مهل، وبعدها اتصلت بالإسعاف وشرحت لهم إن والدتي كبيرة في السن، وإنها كانت محبوسة في البيت ومش قادرة تاكل أو تشرب كويس.

وفي الوقت اللي كنت مستني فيه الإسعاف، بدأت أفتكر كل التفاصيل اللي عدت عليا في الشهور اللي فاتت.

كل مرة كنت أسأل سعاد عن أمي، كانت تقولي إنها بخير.

كل مرة كنت أبعت فلوس زيادة في مناسبة أو عيد، كانت تشكرني وتقول لي إن خالتي فرحانة بيها.

وكل مرة كنت أطلب أكلم أمي، كانت تلاقى حجة جديدة.

أنا ما كنتش غافل عن أمي، زي ما كنت فاكر.

أنا كنت بتخدع من أقرب الناس ليها.

وصلت الإسعاف، ونقلوا أمي للمستشفى عشان يفحصوها ويتأكدوا إنها مش محتاجة علاج عاجل. الدكتور قال لي إن عندها جفاف وإرهاق وسوء تغذية، وإنها محتاجة متابعة وراحة وتغذية مناسبة، لكن الحمد لله حالتها مستقرة وممكن تتحسن مع العلاج.

فضلت جنبها لحد ما نامت، وبعدها خرجت من الأوضة واتصلت بمحامي أعرفه من شغلي في القاهرة.

حكيت له اللي حصل، وبعت له صور الورق اللي لقيته.

قال لي بوضوح:

— أهم حاجة دلوقتي ما تدخلش في خناقة معاها، وما تمضيش أي ورق جديد. احتفظ بكل المستندات، وخلي والدتك تتكشف ويتعمل لها تقرير طبي بحالتها. وبعدها نتحرك رسمي، لأن أي اتهام لازم يكون عليه دليل.

سألته:

— ولو التوكيل اللي معاها يسمح لها تبيع الأرض؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *