رجعت البلد
مسكت الفلاشة، لكن ما فرحتش.
قلت له:
— التسجيل ده هسلمه للمحامي، وهو اللي هيحدد إذا كان ينفع نستخدمه ولا لأ. لكن ما تتوقعش إني هعتبر إنك بريء لمجرد إنك اعترفت.
هز راسه.
— مش طالب منك تسامحني. أنا بس مش عايز أعيش وأنا عارف إن ست ربتنا كلنا كان ممكن تموت وإحنا ساكتين.
مشيت من غير ما أرد.
كنت حاسس إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن لسه فيه حاجات لازم أتأكد منها.
### التسجيل اللي كشف الخطة كلها
في نفس اليوم، قابلت المحامي في مكتبه، وسلمته الورق والفلاشة، وطلبت منه يراجع كل حاجة.
بعد ما سمع التسجيل، اتصل بيا وقال لي أجي له.
قعدت قدامه، وبدأ يشغل جزء من التسجيل.
كان صوت سعاد واضح وهي بتتكلم مع أمي.
«يا خالتي، إنتِ مش هتستفيدي بالأرض دي كلها. يوسف مشغول في حياته، ومش هيعرف يديرها. أنا أولى بيها، وأنا اللي واقفة جنبك».
وبعدها جه صوت أمي:
«أنا مش هبيع حاجة من غير ما أكلم ابني. دي أرض أبوه، وأنا مش هقدر أتصرف فيها من وراه».
سعاد ردت بعصبية:
«إنتِ كل حاجة عندك يوسف ويوسف! طب وأنا؟ أنا مش بنتك برضه؟ أنا اللي بخدمك، وأنا اللي شايلة همك، وفي الآخر كل حاجة هتروح لابنك اللي سايبك هنا لوحدك!»
صوت أمي كان مكسور لكنه ثابت.
«يوسف عمره ما سابني يا بنتي. هو بعيد عشان يشتغل، وكل شهر بيبعت لي فلوس. ولو احتجت حاجة، أنا اللي هكلمه».
وبعدين سمعنا صوت سعاد وهي بتقول الجملة اللي كشفت السبب الحقيقي لكل اللي عملته.
«ما هو ده اللي أنا مش عايزاه! طول ما يوسف بيبعت لك فلوس، إنتِ مش هتحتاجي لي، ومش هتوافقي تديني الأرض. أنا لازم أخليه يفتكر إنك بخير وإنك مش محتاجة تكلميه، ولما الورق يخلص، نبقى نشوف هنعمل إيه».
التسجيل انتهى، وأنا كنت قاعد مكاني مش قادر أتكلم.
المحامي قال لي:
— التسجيل ده ممكن يكون مهم، لكن لازم نفحصه ونتأكد من سلامته ومن ظروف تسجيله، ونشوف مدى صلاحيته قانونيًا. وكمان لازم نراجع التوكيل نفسه، ونتأكد إذا كان تم استخدامه في أي تصرف على الأرض.
سألته:
— نقدر نوقف أي بيع؟
رد:
— هنراجع السجلات ونشوف إذا كان فيه إجراء اتعمل فعلًا. ولو فيه خطر على ملكية والدتك، نتحرك بطلبات قانونية مناسبة. لكن ما نقدرش نفترض إن الأرض اتباعت لمجرد إنهم كانوا بيخططوا لكده.
خرجت من المكتب وأنا مصمم إن الموضوع ما ينتهيش بمجرد اعتذار أو وعد.
