رجعت البلد

لفيت، لقيته جاي ورايا لوحده.

وقف قدامي، وبص حوالينا يتأكد إن محدش قريب.

قال بصوت واطي:

— يا يوسف، أنا عايز أتكلم معاك بعيد عن سعاد.

### اعتراف محمود

دخلنا قهوة صغيرة في آخر البلد، وقعدنا على ترابيزة بعيدة عن الناس.

محمود فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— أنا مش هبرر اللي حصل، بس فيه حاجات لازم تعرفها.

قلت له:

— اتكلم.

حط إيده على وشه وقال:

— أنا خسرت فلوس كتير في مشروع كنت داخل فيه مع واحد صاحبي. وبعدها اتراكمت عليا الديون، والناس بدأت تطالبني بفلوسها. سعاد كانت عارفة، وفي الأول حاولت تساعدني من فلوسها.

سألته:

— وفلوس أمي؟

هز راسه.

— جزء كبير منها اتصرف على الديون.

حسيت إن كل كلمة بيقولها بتزود غضبي.

— يعني إنتوا كنتوا بتاخدوا فلوس أمي عشان تسددوا ديونكم؟

— في الأول كنا بنقول إننا هناخد مبلغ ونرجعه أول ما الأمور تتحسن. لكن الأمور ما اتحسنتش، والديون زادت. وبعدها سعاد بدأت تقول إن الأرض ممكن تتحل بيها كل مشاكلنا.

سألته:

— تقصد إيه؟

— كانت عايزة تبيع جزء من الأرض، وتسدد الديون، وتفضل الباقي ليها. قالت إن خالتك كبيرة في السن ومش محتاجة كل المساحة دي، وإنك عايش في القاهرة ومش هترجع تعيش في البلد.

بصيت له باحتقار.

— الأرض دي أبويا وأمي تعبوا فيها عمرهم كله.

رد بسرعة:

— أنا عارف. والله عارف. وأنا قلت لها إن اللي بتعمله غلط، بس هي قالت لي إن التوكيل هيحل كل حاجة وإن خالتك وافقت.

— وأنت صدقتها؟

سكت.

بعدها قال:

— أنا كنت عارف إنها مضت ورق، بس ما كنتش أعرف إنها حبستها بالطريقة دي.

سألته:

— إمتى عرفت إنها محبوسة؟

خفض عينيه.

— من أسبوع تقريبًا.

قمت من مكاني.

— من أسبوع؟ وإنت ساكت؟!

مسك إيدي بسرعة.

— استنى يا يوسف، اسمعني! أنا غلطان، وعارف إني غلطان. لكن لما عرفت إنها تعبانة، قلت لسعاد نوديها للدكتور، وهي رفضت وقالت إن خالتك ممكن تفضحنا وتضيع كل حاجة. أنا خفت أواجهها، وخفت على بيتي وعيالي.

سحبت إيدي منه.

— وأمي ما خفتش عليها؟

ما ردش.

فضل باصص للأرض، وبعد لحظة قال:

— عندي حاجة ممكن تساعدك.

طلع من جيبه فلاشة صغيرة، وحطها قدامي.

— من فترة، سعاد طلبت مني أصورها وهي بتتكلم مع خالتك عن الأرض. قالت إنها عايزة تثبت إن خالتك موافقة على البيع، لو حصل أي خلاف بعدين. أنا سجلت الكلام بالموبايل، واحتفظت بالتسجيل. ما كنتش أعرف إنها هتوصل الأمور لكده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *