مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

فتحت عيني بالعافية، وشفت ملامحه وسط الدخان.

كان شاب، وشه متسخ بالسواد، وبيكح بعنف، وفي صدغه الشمال جرح بينزف.

كان ممكن يسيبني وينقذ نفسه، لكنه لف دراعه حواليا وبدأ ينزل السلم وهو بيحميني بجسمه من النار المتصاعدة.

كل ما كان يتعب، كان يوقف لحظة، ياخد نفس، وبعدين يكمل.

ولما خرجنا بره العمارة، سلمني لراجل من الجيران وقال له:

ـ خد بالك منها، البنت كانت جوه لوحدها!

وبعدها وقع على الأرض من شدة الاختناق والإصابات.

الناس اتلمت عليه، وأنا أخدوني بعيد، ولما حاولت أسأل عنه بعد كده، عرفت إنه اتنقل للمستشفى.

لكن محدش عرف يقولي اسمه.

فضلت سنين فاكرة ملامحه والندبة اللي في صدغه، وكنت كل ما أكبر أقول لنفسي إني لما أشوفه تاني، لازم أرد له الجميل.

ولما دخلت كلية الشرطة، كان جزء من حلمي إني أبقى إنسانة تقدر تحمي غيرها زي ما هو حماني.

ماكنتش أعرف إن القدر هيجمعنا تاني بالطريقة دي.

رجعت من ذكرياتي على صوت موبايل بيرن.

كان موبايل مروان، اللي كان سايبه على الكرسي بره الغرفة.

الشاشة كانت منورة باسم: «داليا».

رن مرة واتنين وتلاتة، لكن مروان ما خرجش يرد.

بصيت للموبايل، وبعدها بصيت ناحية باب غرفة الكشف.

ما كانش من حقي أتدخل في حياته الشخصية، ولا حتى أعرف مين داليا.

لكن قبل ما أبعد، وصلتني رسالة ظهرت على الشاشة.

«مروان، أنا مش هقدر أرجع البيت النهارده. خلي ليلى عند خالتها لحد ما نتفق على حل. أنا مش قادرة أعيش الحياة دي أكتر من كده».

حسيت بضيق في صدري.

مش عارفة ليه، لكن الرسالة خلتني أحس إن اللي بيحصل أكبر من مجرد أب خايف على بنته.

بعد دقائق، خرج مروان من الغرفة.

وشه كان شاحب، لكنه كان بيحاول يبان متماسك.

قربت منه وسألته:

ـ طمني، بنتك عاملة إيه؟

بص لي، وكأنه لأول مرة يلاحظ وجودي.

ـ الحمد لله، الدكتور قال إننا هنراجع التحاليل والأشعات، وبعدها هيحددوا الخطوة الجاية.

سكت شوية، وبعدها قال:

ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه معايا النهارده.

ابتسمت وقلت:

ـ مفيش شكر، ده واجبي.

هز راسه.

ـ لا، مش واجبك إنك تعرضي نفسك للخطر وسط الطريق عشان واحد مخالف للقانون. إنتِ كنتِ ممكن تعمليلي مخالفة وتسيبيني أتصرف.

بصيت له مباشرة وقلت:

ـ ساعات القانون بيبقى محتاج إننا نفهم الظروف قبل ما نحكم على الناس. بس ده مش معناه إن السرعة كانت صح، لأنك كنت ممكن تأذي نفسك أو تأذي حد تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *