مخالفة مرور
روايات_مشيره_محمد
ـ رحت للشرطة وقدمت المستندات، وبدأ التحقيق. لكن في الوقت ده، ليلى تعبت، وبعد الفحوصات عرفنا إنها عندها مرض خطير محتاج علاج ومتابعة مستمرة. الدنيا اتقلبت فوق دماغي.
سكت شوية، وبعدها كمل:
ـ داليا ما قدرتش تستحمل. كانت شايفة إن اللي حصل كله بسببي، وإن لو كنت سكت من الأول، كنا هنعيش في أمان. بدأت تبعد عني، وبقت تقول لي إني اخترت الناس الغريبة على حساب بيتي.
قلت له:
ـ بس إنت ما كنتش بتعمل حاجة غلط.
رفع عينه ليا وقال:
ـ الحقيقة مش دايمًا بتريح الناس يا آية. ساعات بتخليهم يكرهوا الشخص اللي قالها.
اتصدمت لما سمعت اسمي على لسانه.
ـ إنت عرفت اسمي منين؟
بص لي باستغراب.
ـ مكتوب على الزي بتاعك.
ابتسمت رغم توتري.
ـ صح.
رجع يكمل حكايته.
ـ من شهور، داليا سابت البيت، وبقت تيجي تشوف ليلى على فترات. وأنا بقيت بين شغلي ومشاوير المستشفى ومحاولاتي إني أوفر مصاريف العلاج. النهارده، كنت رايح أستلم نتيجة مهمة، والدكتور قال لي إن وجودي ضروري عشان نناقش الخطوة الجاية. كنت خايف أتأخر وأضيع الميعاد.
قلت له بهدوء:
ـ طب ما فيش حد من أهلك يساعدك؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
ـ أهلي ماتوا من زمان، وأنا ما عنديش إخوات. وليلى هي كل اللي باقي لي في الدنيا.
في اللحظة دي، حسيت إني قدام إنسان تعب كتير، لكنه لسه بيحاول يقف على رجليه عشان بنته.
وبدون تفكير، قلت له:
ـ إنت مش لوحدك يا أستاذ مروان.
بص لي، وعينه مليانة تساؤل.
لكن قبل ما يرد، خرجت ليلى من الغرفة وهي ماسكة إيد الممرضة.
ـ بابا، أنا عايزة أروح البيت.
مروان قام بسرعة وشالها بين إيديه.
ـ حاضر يا حبيبتي، هنروح البيت أول ما الدكتور يسمح.
ليلى بصت لي، وبعدها ابتسمت.
ـ إنتِ اللي جبتي بابا بسرعة؟
ابتسمت وقلت:
ـ أيوه، أنا اللي ساعدته يوصل.
مدت إيدها الصغيرة ناحيتي.
ـ شكرًا يا طنط آية.
مسكت إيدها بحنية.
ـ العفو يا حبيبتي، وإنتِ لازم تبقي قوية عشان بابا بيحبك أوي.
ليلى بصت لأبوها وقالت:
ـ أنا قوية يا بابا، بس ساعات بتعب.
مروان باس راسها.
ـ ومن حقك تتعبي يا حبيبتي، وأنا هفضل جنبك لحد ما ترجعي تجري وتلعبي زي الأول.
كانت لحظة بسيطة، لكنها خلتني أحس إن الدنيا لسه فيها خير، وإن الإنسان ساعات بيلاقي معنى حياته في موقف ما كانش متوقعه.
استأذنت منهم عشان أرجع لشغلي، لكن مروان وقفني.