مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

نزل عينه وقال:

ـ عندك حق.

وبعدين رفع عينه فجأة، وبص لي بتركيز.

ـ هو أنا أعرفك؟

قلبي دق بسرعة.

دي اللحظة اللي استنيتها سنين.

كنت عايزة أقوله إني البنت اللي شالها بين إيديه وسط النار، وإنها كبرت وبقت ضابطة شرطة، وإنها عمرها ما نسيت اللي عمله معاها.

لكن لسبب ما، حسيت إن الكلام لازم يستنى.

قلت له:

ـ ممكن تكون شفتني قبل كده.

فضل باصص لي، وبعدها هز راسه كأنه بيحاول يفتكر.

ـ مش عارف، ملامحك مألوفة بطريقة غريبة.

ابتسمت بحزن.

ـ يمكن عشان الدنيا صغيرة.

في اللحظة دي، خرجت الممرضة وقالت:

ـ أستاذ مروان، الدكتور محتاج حضرتك تاني.

مروان استأذن مني ودخل.

فضلت واقفة مكاني، ولما رجع بعد حوالي عشر دقايق، كان وشه متغير تمامًا.

عينه كانت مليانة دموع، وإيده بتترعش.

قربت منه بسرعة.

ـ في إيه؟ حصل حاجة لليلى؟

هز راسه، وحط إيده على وشه.

ـ لا، هي كويسة دلوقتي، بس الدكتور قال إن الحالة محتاجة متابعة دقيقة، وإننا لازم نكون مستعدين لرحلة علاج طويلة.

سكت لحظة، وبعدين قال بصوت مبحوح:

ـ أنا مش خايف من الفلوس ولا من التعب، أنا خايف إنها تيجي في يوم تبصلي وتسألني ليه ما قدرتش أحميها.

الجملة دي وجعتني.

قلت له:

ـ إنت بتعمل اللي تقدر عليه، ومجرد إنك معاها وبتحارب عشانها، ده في حد ذاته حاجة كبيرة.

ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

ـ لو كنتِ تعرفي الحقيقة، يمكن ما كنتيش هتقولي كده.

بصيت له باستغراب.

ـ حقيقة إيه؟

بص حواليه، واتأكد إن محدش قريب مننا، وبعدها قال:

ـ أنا السبب في إن بنتي عايشة الخوف ده كله.

اتسمرت مكاني.

ـ إزاي يعني؟

قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه.

ـ من سنتين، كنت شغال مدير حسابات في شركة كبيرة. حياتي كانت مستقرة، ومراتي داليا كانت معايا، وليلى كانت طفلة بتضحك من قلبها. كنت فاكر إن الفلوس والشغل والبيت الحلو كفاية عشان أضمن لهم حياة سعيدة.

أخد نفس طويل وكمل:

ـ في يوم، اكتشفت إن الشركة بتزوّر مستندات مالية، وإن المدير العام بيحمّل موظفين صغار مسؤولية حاجات ما عملوهاش. كان عندي مستندات تثبت الكلام ده، وبدل ما أسكت، قررت أبلغ.

ـ وبعدين؟

ـ المدير عرف، وبدأ يهددني. في الأول كان تهديد بالشغل، وبعدها بقى تهديد بعيلتي. قال لي إن بنتي ممكن تدفع تمن شجاعتي، وإن محدش هيقدر يحميها.

بصيت له بصدمة.

ـ وإنت عملت إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *