مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

ـ آية، ممكن أطلب منك طلب؟

ـ اتفضل.

ـ لو تسمحيلي، نفسي أشوفك مرة تانية. مش عشان أشكرك بس، لكن عشان حاسس إنك دخلتي حياتنا في وقت صعب، ومش عايز الموقف ده ينتهي بمجرد إن كل واحد يروح لحاله.

فكرت لحظة، وبعدها قلت:

ـ ممكن، بس بشرط.

ـ إيه هو؟

ـ إنك ما تسوقش بالسرعة دي تاني، مهما كانت الظروف. بنتك محتاجاك عايش وسليم.

بص لي بجدية وقال:

ـ وعد.

مد إيده يصافحني، ولما إيدي لمست إيده، افتكرت نفس الإيد اللي شالتني من وسط النار.

ساعتها ما قدرتش أستحمل أكتر.

قلت له بصوت واطي:

ـ أستاذ مروان، إنت فاكر حريق شبرا من اتناشر سنة؟

اتغيرت ملامحه في ثانية.

إيده سابت إيدي ببطء، وبص لي كأنه سمع اسم من عالم تاني.

ـ حريق شبرا؟

هزيت راسي.

ـ العمارة القديمة اللي ولعت في شهر نوفمبر. كنت لسه شاب وقتها، ودخلت تنقذ بنت صغيرة كانت محبوسة في الدور التالت.

فضل ساكت.

وشه بدأ يشحب أكتر، وعينيه اتحركت بين ملامحي كأنه بيحاول يربط الماضي بالحاضر.

همس:

ـ إنتِ…

ما قدرتش أكمل من كتر التأثر.

ـ أنا البنت دي يا مروان. أنا آية اللي شيلتها وخرجت بيها من وسط النار.

اتراجع خطوة، وحط إيده على فمه.

ـ يا نهار أبيض!

وبعدها قرب مني، وعينه بدأت تدمع.

ـ إنتِ عايشة؟ إنتِ كبرتي وبقيتي ضابطة شرطة؟

ضحكت وأنا بعيط.

ـ أيوه، أنا عايشة، وبقيت ضابطة شرطة زي ما كنت بحلم.

مروان هز راسه وهو مش مصدق.

ـ أنا عمري ما نسيت الليلة دي. فضلت فترة طويلة في المستشفى بسبب الحروق والاختناق، ولما خرجت حاولت أعرف البنت وصلت لأهلها ولا لأ، لكن محدش عرف يوصلني ليكي. كنت دايمًا بسأل نفسي إنتِ بقيتي عاملة إيه.

قلت له:

ـ وأنا كمان عمري ما نسيتك. كنت كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لازم أقابله في يوم وأشكره.

بص لي بعينين مليانين دموع.

ـ أنا ما عملتش حاجة تستاهل كل ده يا بنتي. أي حد مكانى كان هيعمل كده.

هزيت راسي.

ـ لأ، مش أي حد. ناس كتير بتجري بعيد عن الخطر، وإنت دخلت عليه عشان تنقذ طفلة ما تعرفهاش.

في اللحظة دي، حسيت إن السنين كلها اختصرت نفسها في دقيقة واحدة.

الراجل اللي كنت بدور عليه من اتناشر سنة، واقف قدامي، وأنا أخيرًا قدرت أقوله إنه غيّر حياتي.

لكن فرحتنا ما كملتش.

لأن موبايل مروان رن فجأة.

بص على الشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتقلب.

رد بسرعة.

ـ أيوه يا فندم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *