مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

رد بهدوء:

ـ أنا كنت خايف جدًا. بس لما سمعت صوتك، ما قدرتش أمشي وأسيبك.

سكتنا لحظة، وكل واحد فينا افتكر الليلة اللي جمعتنا أول مرة.

وبعدين قال مروان:

ـ نفسي أعمل حاجة تخلي الناس تعرف إن الخير ما بيروحش، وإن المعروف ممكن يرجع لصاحبه بعد سنين طويلة.

قلت له:

ـ مش لازم الناس كلها تعرف. يكفي إنك تفضل تعمل الخير، حتى لو محدش شافك.

ابتسم.

ـ عندك حق.

بعد فترة، انتهى جزء مهم من التحقيق، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية بناءً على الأدلة اللي اتجمعت، بينما استمرت بعض التفاصيل في مسارها القانوني.

مروان ما بقاش مضطر يعيش كل يوم خايف من اتصال مجهول أو ورقة جديدة تظهر فجأة. صحيح إن التجربة سابت أثرها عليه، لكنه بدأ يستعيد حياته بالتدريج.

داليا كمان بدأت تواجه مسؤوليتها عن القرارات اللي أخدتها، وتتعلم إن الخوف مش مبرر لإيذاء الناس أو الضغط عليهم عشان يتنازلوا عن حقهم.

أما ليلى، فكانت بتتعلم كل يوم معنى جديد للشجاعة.

وفي عيد ميلادها السادس، عمل مروان لها حفلة صغيرة في البيت.

زين الصالة ببالونات ملونة، وجاب لها تورتة عليها رسمة فراشة، ودعا أقرب الناس ليها.

كنت موجودة، لابسة لبس عادي بعيد عن الزي الرسمي، ولما ليلى شافتني، جريت عليا وهي بتضحك.

ـ طنط آية، إنتِ جيتي!

ـ طبعًا يا حبيبتي، هو ينفع أفوّت عيد ميلادك؟

مسكت إيدي وسحبتني ناحية التورتة.

ـ تعالي، إنتِ لازم تقفي جنبي وأنا بطفي الشمع.

وقفنا جنبها، ومروان وقف الناحية التانية، وداليا كانت قريبة منهم.

ليلى بصت للتورتة، وغمضت عينيها عشان تتمنى أمنية.

بعدها نفخت الشمع، والكل صفق لها.

سألتها وأنا بضحك:

ـ يا ترى تمنيتي إيه؟

قالت بجدية طفولية:

ـ لو قلتلك، الأمنية مش هتتحقق.

ضحكنا كلنا.

لكن بعدها، ليلى قربت مني وهمست:

ـ أنا تمنيت إن بابا وماما ما يزعلوش من بعض، وإن كل الأطفال اللي في المستشفى يخفوا.

حسيت بغصة في حلقي.

حضنتها وقلت:

ـ ربنا يسمع منك يا حبيبتي.

بعد ما الضيوف مشيوا، فضلت أنا ومروان وداليا قاعدين شوية في الصالة.

كان فيه هدوء غريب، هدوء ناس تعبت من الخلافات، وبدأت تفهم إن الحياة أقصر من إنهم يضيعوها في العناد.

داليا بصت لمروان وقالت:

ـ أنا عارفة إن الاعتذار مش كفاية، وإن اللي حصل بينا مش هيتصلح في يوم وليلة. بس أنا عايزة أبدأ من جديد، حتى لو كل واحد فينا هيفضل في بيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *