مخالفة مرور
روايات_مشيره_محمد
بعد يومين، كنت في إجازة قصيرة لما مروان اتصل بيا تاني.
المرة دي كان صوته مختلف.
ـ آية، لازم تشوفي ليلى.
قلبي اتقبض.
ـ ليه؟ حصل لها حاجة؟
ـ لا، الحمد لله، بس هي بتسأل عنك من يوم ما شافتك في المستشفى. وبتقول إنك وعدتيها إنك هتزوريها.
ابتسمت رغم القلق.
ـ طيب، ابعتلي العنوان، وهجيلكم بعد الضهر.
لما وصلت، لقيت شقة صغيرة في عمارة هادية، مش فخمة زي ما كنت أتوقع من واحد بيسوق بي إم دبليو، لكنها كانت مرتبة وبسيطة.
مروان فتح الباب بنفسه.
ـ اتفضلي يا آية.
دخلت، ولقيت ليلى قاعدة على الكنبة بترسم في كراسة ألوان.
أول ما شافتني، ابتسمت.
ـ طنط آية!
قامت ناحيتي، وحضنتني.
ـ إنتِ جيتي فعلًا!
ضحكت وقلت:
ـ ما أنا وعدتك يا ستي.
رفعت رسمة كانت بترسمها، وورتهالي.
كانت رسمة لرجل وبنت صغيرة، وبينهم قلب كبير، وعلى جنبهم موتوسيكل، وراجل لابس زي الشرطة.
قالت بفخر:
ـ ده بابا، ودي أنا، ودي إنتِ. عشان إنتِ ساعدتي بابا يوصل لي.
حسيت بدموعي بتلمع.
ـ رسمة جميلة أوي يا ليلى.
قالت ببراءة:
ـ لما أخف، هاجي أزورك في شغلك، وتركبيني الموتوسيكل؟
ضحكت.
ـ لما الدكتور يسمح، وهنلبس الخوذة، وهنمشي بالقانون كمان.
ضحكت هي كمان، ولأول مرة من يوم ما عرفتها، حسيت إن الطفلة دي لسه جواها أمل كبير.
مروان كان واقف عند باب المطبخ، بيتفرج علينا بابتسامة هادية.
لكن أول ما ليلى دخلت أوضتها تجيب لعبة، اختفت الابتسامة من وشه.
قال لي:
ـ في حاجة حصلت، ومش عارف أقولها لك إزاي.
بصيت له بقلق.
ـ قول يا مروان.
قعد قصادي، وطلع من درج جانبي ظرف بني.
ـ امبارح، وصلني الظرف ده من غير اسم مرسل. جواه صور ليا وأنا خارج من الشركة، وصور لليلى قدام المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
ـ صور لليلى؟!
ـ أيوه. ومعاها ورقة مكتوب فيها إن لو ما وقفتش القضية، بنتي هي اللي هتدفع التمن.
حسيت بغضب شديد.
ـ لازم تبلغ عن التهديد ده فورًا.
هز راسه.
ـ المحامي قال لي نفس الكلام، وفعلاً قدمنا بلاغ. لكن أنا خايف، يا آية. خايف حد يقرب منها.
بصيت له بجدية.
ـ خوفك مفهوم، لكن ما ينفعش نسيب اللي بيهددك يتحكم في حياتك. خليك ملتزم بتعليمات الجهات المختصة، وخلّي كل تحركاتك مع ليلى معروفة لمحاميك وأهل الثقة.
سكت، وبعدها قال:
ـ تعرفي إيه أكتر حاجة وجعاني؟ إني كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لي هي إني أخسر شغلي. لكن اكتشفت إن الإنسان ممكن يخسر راحته، وأمانه، وحتى أقرب الناس ليه، وهو بيحاول يعمل الصح.