مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

ـ لا يا ستي، بالعكس. نتيجة الفحوصات الأخيرة مطمئنة، والدكتور قال إن استجابتها للعلاج كويسة جدًا، وإننا هنكمل المتابعة حسب الخطة.

حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.

ـ الحمد لله يا رب! ربنا يتمم شفاها على خير.

قال بصوت متأثر:

ـ كنت نفسي أقولك الخبر ده وإنتِ قدامي، لأنك كنتِ معانا من أول يوم صعب.

اتفقنا نتقابل بعد يومين في المستشفى، بعد موعد ليلى.

ولما وصلت، لقيتها قاعدة على الكرسي، بتلوّن في كراستها.

أول ما شافتني، قامت وجريت ناحيتي، وكانت حركتها أحسن من آخر مرة.

ـ طنط آية! عندي خبر حلو!

ضحكت وقلت:

ـ وأنا كمان عندي خبر حلو. مين فينا هتحكي الأول؟

قالت بحماس:

ـ أنا! الدكتور قال لبابا إن العلاج ماشي كويس، وإن لازم أفضل أسمع الكلام وأكمل المتابعة.

حضنتها وقلت:

ـ شاطرة يا ليلى، وأنا فخورة بيكي جدًا.

رفعت راسها وقالت:

ـ لما أكبر، هبقى دكتورة وأعالج الأطفال.

مروان كان واقف وراها، ووشه منور بابتسامة حقيقية، من النوع اللي ما شفتهاش عليه يوم ما قابلته على الطريق.

بعد ما ليلى راحت تقعد مع أمها، مروان قرب مني وقال:

ـ فاكرة يوم ما وقفتيلي على الطريق؟

ضحكت.

ـ أيوه، وكنت مستحق مخالفة كبيرة كمان.

ضحك من قلبه.

ـ والله عندك حق. أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني كنت سايق بالسرعة دي.

قلت له بجدية:

ـ المهم إنك اتعلمت، وإنك ما تكررش الغلطة دي. أنا ساعدتك عشان كنت في ظرف إنساني طارئ، لكن السرعة خطر على حياتك وحياة الناس.

هز راسه.

ـ اتعلمت الدرس، صدقيني.

وبعدين سكت لحظة، وبص لي نظرة عميقة.

ـ تعرفي يا آية، أنا كنت فاكر إن الليلة اللي أنقذتك فيها من الحريق كانت مجرد موقف عدى، وإن دوري انتهى لما سلمتك للناس. ما كنتش أعرف إن بعد اتناشر سنة، هتبقي إنتِ السبب في إني أفتكر إن لسه فيه خير في الدنيا، وإن الإنسان مهما اتزنق، ممكن يلاقي حد يقف جنبه.

ابتسمت وقلت:

ـ وإنت كمان كنت السبب في حاجات كتير في حياتي. أنا دخلت الشرطة وأنا فاكرة إن القوة معناها إني ما أخافش. لكن مع الوقت فهمت إن القوة الحقيقية إنك تعرف تتصرف صح حتى وإنت خايف.

بص لي باهتمام.

ـ وإنتِ كنتِ خايفة يوم الحريق؟

ضحكت.

ـ كنت مرعوبة. كنت طفلة عندها أربعطاشر سنة، وشايفة النار بتاكل كل حاجة حواليها. لكنك إنت ما خفتش عليا أقل من خوفك على نفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *