مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

ـ وصلت دلوقتي يا أستاذ مروان؟ بعد ما البنت فضلت طول الصبح تسأل عليك؟ إنت عارف هي تعبانة قد إيه؟

مروان وطى راسه وقال:

ـ عارف يا طنط سعاد، والله عارف، ومش محتاج حد يفكرني.

ـ أمال فين أمها؟ البنت من الصبح وهي بتسأل عليها وعليك، وإنتوا الاتنين سايبينها تتعذب لوحدها!

الكلام نزل على مروان كأنه ضربات متتالية، لكنه ما ردش.

أنا كنت واقفة بعيد شوية، بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.

بنت صغيرة مريضة، وأب واضح إنه متعلق بيها لدرجة إنه مستعد يعمل أي حاجة عشانها، وست كبيرة غاضبة منه ومن أم البنت.

وفجأة خرج الدكتور من إحدى الغرف، وكان في أواخر الأربعينات، لابس بالطو أبيض ونظارة طبية.

ـ أستاذ مروان عبد السلام؟

مروان قام بسرعة.

ـ أيوه يا دكتور، أنا هنا.

الدكتور بص على ليلى، وبعدها بص على ملفها.

ـ إحنا كنا مستنيين حضرتك عشان نراجع شوية تفاصيل مهمة قبل ما نبدأ الإجراء اللي اتفقنا عليه. اتفضل معايا، وخلّي الطفلة ترتاح شوية.

مروان مسك إيد بنته.

ـ أنا هاجي معاكي يا ليلى، مش هسيب إيدك.

ليلى بصت له وقالت:

ـ وعد يا بابا؟

ـ وعد يا عيون بابا.

دخل معاها، وقبل ما الباب يتقفل، بص ناحيتي للحظة.

كانت نظرة شكر وامتنان، لكنه كان فيها شيء تاني ما قدرتش أفهمه.

حزن عميق، كأن الراجل ده شايل سر أكبر من مرض بنته.

وقفت في الممر، وبدأت أفتكر اللي حصل من شوية على الطريق.

أنا الملازم أول آية عبد الرحمن، ضابطة مرور، والراجل ده هو نفسه اللي أنقذني من الموت وأنا عندي أربعطاشر سنة.

من اتناشر سنة، كنت بنت صغيرة عايشة مع أمي وأبويا في عمارة قديمة في شبرا.

في ليلة شتوية، حصل ماس كهربائي في الدور الأرضي، والنار مسكت في شقة، وبعدها الدخان انتشر في السلم بسرعة رهيبة.

أبويا كان بره البيت، وأمي كانت نزلت تجيب علاج لجدتي، وأنا كنت لوحدي في الشقة.

فاكرة إني صحيت على صوت صريخ الناس، وريحة الدخان كانت مالية الأوضة.

جريت ناحية الباب، لكن أول ما فتحته، لقيت السلم كله دخان.

صرخت بأعلى صوتي، وحاولت أرجع لجوه، لكن نفسي بدأ يضيق، ووقعت على الأرض.

كنت فاكرة إن دي نهايتي.

لحد ما سمعت صوت راجل بيصرخ وسط الدخان:

ـ في حد هنا؟ حد سامعني؟

حاولت أرد، لكن صوتي ما طلعش.

بعد لحظات، حسيت بإيدين بيشيلوني، وسمعت صوت الراجل بيقول:

ـ متخافيش يا بنتي، أنا معاكي، هنخرج من هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *