حالة ولاده..

روايات_مشيره_محمد

 

سمعت صوت ممرضة بتقول:

 

ـ الحمد لله، بدأت تفوق.

 

بصيت لها بسرعة.

 

ـ بنتي! بنتي فين؟

 

الممرضة قربت مني.

 

ـ اهدي يا هنا، إنتِ لسه خارجة من العملية.

 

ـ بنتي فين؟ عايزة أشوف بنتي!

 

في اللحظة دي، دخل الدكتور كريم.

 

كان شكله مرهق، لكنه ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

ـ ألف سلامة عليكي يا هنا.

 

مسكت إيده.

 

ـ بنتي يا دكتور، بالله عليك قول لي بنتي عايشة ولا لأ؟

 

رد من غير ما يطول عليا:

 

ـ بنتك اتولدت، وهي عايشة.

 

حسيت إن روحي رجعت لجسمي.

 

عيطت وأنا بضحك، وفضلت أردد:

 

ـ الحمد لله… الحمد لله يا رب.

 

لكنه كمل كلامه.

 

ـ بنتك اتولدت قبل ميعادها، ووزنها قليل، وعشان كده دخلناها الحضّانة. عندها صعوبة بسيطة في التنفس، والفريق بيتابعها باستمرار.

 

فرحتي اتحولت لخوف.

 

ـ يعني ممكن يحصل لها حاجة؟

 

ـ هي محتاجة رعاية دقيقة، ومش هقدر أوعدك بحاجة قبل ما نشوف استجابتها خلال الساعات الجاية. لكن الفريق بيتعامل مع حالتها بكل اهتمام.

 

غمضت عيني، ودموعي نزلت من جديد.

 

ـ عايزة أشوفها.

 

ـ أول ما حالتك تسمح، هنخليكي تشوفيها.

 

ـ اسمها ليلى.

 

الدكتور ابتسم.

 

ـ اسم جميل.

 

بصيت للسقف وقلت بصوت واطي:

 

ـ عمر كان عايز يسميها ليلى من أول ما عرف إنها بنت.

 

بعد ساعات، سمحوا لي أشوف بنتي من ورا زجاج الحضّانة.

 

كنت لسه تعبانة ومش قادرة أمشي لوحدي، فالممرضة ساعدتني أوصل للكرسي اللي قدامها.

 

ليلى كانت صغيرة أوي.

 

إيديها كانت أرفع من صوابعي، وعلى وشها جهاز صغير بيساعدها على التنفس.

 

فضلت أبصلها وأنا بحاول أستوعب إن دي بنتي اللي كنت بكلمها كل ليلة، واللي كنت بحكيلها عن أبوها، واللي كنت بحط إيدي على بطني عشان أطمن إنها بتتحرك.

روايات_مشيره_محمد

مديت إيدي ناحية الزجاج، وقلت:

 

ـ أنا ماما يا ليلى. أنا هنا، ومش هسيبك أبدًا.

 

الممرضة اللي كانت معايا مسحت دموعها.

 

بعد شوية، قالت لي:

 

ـ الدكتور كريم عايز يتكلم معاكي لما ترجعي أوضتك.

 

هزيت راسي، لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوتها وهي بتضيف:

 

ـ وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الشرطة وصلت المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *