حالة ولاده..

روايات_مشيره_محمد

بنته اللي ماتت من ست سنين.

 

صفوان كان متجوز من سيدة اسمها نادين، وعاش معاها سنين طويلة، وخلفوا بنتهم مريم.

 

كان بيحب بنته جدًا، لكن حبه ليها كان مخلوط بخوف شديد، وخوفه كان بيتحول أحيانًا لعصبية وسيطرة.

 

في يوم شتوي، مريم تعبت فجأة، وكانت محتاجة تتنقل لمستشفى متخصص.

 

صفوان كان مسافر في رحلة شغل، ولما عرف، حاول يرتب كل حاجة من تليفونه.

 

لكن حالتها ساءت بسرعة.

 

نادين فضلت تتصل بيه، وهو كان بيحاول يوصل لطبيب يعرفه، ويطلب من موظفينه يجهزوا سيارة تنقل البنت.

 

ولما وصل المستشفى، كانت مريم دخلت في أزمة خطيرة.

 

الأطباء حاولوا ينقذوها، لكنها ماتت.

 

من يومها، صفوان اتغير.

 

بقى عصبي، شايف إن كل حاجة ممكن تتحل بالفلوس، وإن أي حد يعارضه بيحاول يقلل منه.

 

نادين ما قدرتش تستحمل تغيره، وانفصلت عنه بعد فترة، وسافرت تعيش بعيد عن القاهرة.

 

أما هو، فدفن نفسه في الشغل، وكأنه بيحاول يهرب من إحساسه بالعجز اللي عاشه يوم وفاة بنته.

 

كان بيكره فكرة إنه يكون محتاج لحد، أو إن حد يقوله لأ.

 

لكن اللي ما فهموش طول السنين دي، إن وجعه ما ادّاهوش الحق إنه يوجع الناس.

 

ولما بص لصورة مريم في إيده، افتكر آخر مرة سمع صوتها وهي بتقوله:

 

ـ بابا، لما أكبر هبقى دكتورة عشان أعالج الأطفال.

 

غمض عينيه.

 

ولأول مرة من سنين، ما قدرش يمنع دموعه.

 

لكن بدل ما يواجه نفسه، رجع حط الصورة في الدرج وقفله بعنف.

 

كأنه بيحاول يقفل على الحقيقة جواه.

 

بعد تلات أيام، حالة ليلى بدأت تتحسن تدريجيًا.

 

الدكتور كريم قال لي إن التنفس بقى أفضل، وإنها استجابت للعلاج، لكن لازم تفضل في الحضّانة لحد ما تقدر تتنفس كويس وتحافظ على حرارتها وتبدأ الرضاعة بصورة مناسبة.

 

كنت بروح لها كل يوم، وأقعد جنبها بالساعات.

 

أحكيلها عن عمر، وأقول لها إنه كان بيحب يضحك، وإنه كان بيخاف من القطط رغم إنه كان بيحاول يبان شجاع قدامي.

 

كنت بقول لها:

 

ـ أبوكي كان هيحبك أوي يا ليلى. كان هيشيلك طول اليوم، ومش هيخليكي تنامي غير لما يحكيلك حكاية.

 

وفي يوم، وأنا قاعدة جنب الحضّانة، الممرضة بايج دخلت عليا.

 

كانت شايلة كوب عصير وساندوتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *