حالة ولاده..
روايات_مشيره_محمد
ـ هل تعتقدين إن فيه حد حرّضه على الاعتداء عليك؟
فكرت شوية، وبعدها قلت:
ـ ما أعرفش. أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. أنا بقول اللي حصل قدامي.
المحقق هز راسه، ودوّن كلامي.
بعد ما خلصت، خرجت وأنا حاسة إن الحمل اللي على قلبي أخف شوية.
لكن وأنا في الممر، لقيت عادل، محامي صفوان، واقف بعيد عن باب غرفة التحقيق.
قرب مني باحترام وقال:
ـ أستاذة هنا، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
المحامية اللي معايا تدخلت فورًا:
ـ أي كلام بخصوص الق\ضية يكون من خلالي.
عادل هز راسه.
ـ عندك حق. أنا بس كنت عايز أقول إن موكلي مش هيتواصل معاكي بشكل مباشر، وإننا هنلتزم بالإجراءات القانونية.
بصيت له وقلت:
ـ كويس. أنا مش عايزة منه حاجة غير إنه يتحمل نتيجة اللي عمله.
عادل قال:
ـ فهمت.
ومشي.
كنت فاكرة إن الموضوع كده خلص، لكن بعد يومين، وصلني خبر إن صفوان طلب بنفسه إنه يدلي بأقواله، وإنه اعترف بحصول الاعتداء بعد ما واجهته الجهات المختصة بالتسجيلات.
ما كنتش أعرف إذا كان اعترافه نابع من خوفه على سمعته، ولا لأنه بدأ يفهم حجم اللي عمله.
لكن الحقيقة ظهرت، وده كان أهم شيء بالنسبة لي.
بعد حوالي شهر، ليلى خرجت من الحضّانة.
كانت لسه صغيرة، ووزنها محتاج متابعة، لكن الأطباء وافقوا إنها ترجع البيت معايا، بشرط الالتزام بالمتابعة والرضاعة والرعاية المطلوبة.
يوم خروجها، لبستها لبس وردي صغير، ولفيتها في البطانية اللي كنت مجهزاها قبل ما تتولد.
فضلت أبص لوشها وألمس صوابعها الصغيرة.
ـ أخيرًا يا ليلى، هنروح بيتنا.
لما رجعت الشقة، حسيت إن المكان اللي كان مليان وجع بقى فيه حياة من جديد.
سريرها الصغير اللي كنت ببص له وأعيط كل ليلة، بقى جنب سريري، وهي نايمة فيه بتتنفس بهدوء.
وقفت قدامه وقلت:
ـ يا عمر، بنتنا وصلت. يمكن إنت مش معايا، لكن أنا هربيها على كل حاجة حلوة علمتهالي.
كنت عارفة إن الطريق مش سهل.
أنا لسه أرملة، ولسه عندي التزامات ومصاريف، ولسه هبدأ من جديد مع طفلة محتاجة كل وقتي.
لكن المرة دي، ما كنتش حاسة إني لوحدي زي الأول.