حالة ولاده..
روايات_مشيره_محمد
لكن المرة دي، ما طلبش يحط اسمه على مبنى، ولا طلب صورة في الصحف، ولا حاول يستخدم الموضوع عشان يحسن صورته.
قال لمساعده:
ـ عايز الدعم يروح للأماكن اللي محتاجة فعلًا، وبإشراف مستقل. ومش عايز حد يربط ده بالق\ضية أو يحاول يضغط على حد بسببه.
مساعده استغرب.
ـ حاضر يا فندم. تحب نعلن عن المبادرة؟
صفوان بص له وقال:
ـ لأ. مش كل حاجة لازم الناس تعرف إني عملتها.
كانت دي أول مرة يفهم إن مساعدة الناس مش معناها إنهم يبقوا مدينين له، وإن الخير اللي بيتعمل عشان التصفيق مش دايمًا بيكون خير حقيقي.
لكن ده ما لغاش مسؤوليته عن اللي حصل، ولا خلّاه بريئًا من خطئه.
هو كان لسه محتاج يواجه نتيجة تصرفه، ويقبل إن فيه حقوق مش من حقه يشتري سكوت أصحابها.
أما أنا، فبعد شهور من التعب، رجعت لشغلي بالتدريج.
في أول يوم ليا، دخلت الدور السادس، نفس المكان اللي اتضربت فيه.
وقفت قدام مكتب التمريض لحظة، وافتكرت كل اللي حصل.
بايج شافتني، وجريت عليا.
ـ هنا! وحشتيني أوي!
ضحكت وأنا بحضنها.
ـ وإنتِ كمان.
بصت ليلى اللي كانت نايمة في عربية الأطفال الصغيرة اللي جبتها معايا.
ـ يا نهار أبيض، دي كبرت أهو!
ـ الحمد لله، بدأت تزيد في الوزن، والدكتورة بتقول إن نموها ماشي كويس.
بايج قربت منها وقالت:
ـ شبهك أوي.
ابتسمت.
ـ لأ، دي شبه أبوها.
وبعدين بصيت ناحية الجناح اللي كانت فيه المريضة يوم الحادثة.
لقيت ممرضة جديدة واقفة بتتكلم مع أحد الزوار، وكان واضح إنه متعصب وبيعلي صوته.
حسيت إن قلبي انقبض للحظة، لكن قبل ما أتحرك، شفت مسؤول التمريض بيتدخل، وبيطلب من الزائر يهدى ويحترم الموظفين.
وقفت أراقب الموقف.
يمكن مش كل حاجة اتغيرت، ويمكن لسه فيه ناس بتفتكر إن الفلوس تديها الحق تتحكم في غيرها.
لكن على الأقل، بقى فيه ناس مستعدة تتدخل بدل ما تقف تتفرج.
وده فرق كبير.
في نهاية اليوم، رجعت البيت، وحطيت ليلى في سريرها.
قعدت جنبها، وطلعت صورة عمر من الدرج.
حطيتها جنب سرير بنتنا، وقلت:
ـ يا عمر، أنا عارفة إنك مش هنا، بس كنت أتمنى تكون معانا النهارده. كنت هتفرح بيها أوي.