حالة ولاده..
روايات_مشيره_محمد
لمست إيد ليلى الصغيرة، فمسكت صباعي من غير ما تحس.
ابتسمت وسط دموعي.
ـ بنتك قوية يا عمر. وإحنا الاتنين هنكمل.
وبعدها بصيت من الشباك، وافتكرت اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت في ممر المستشفى.
يومها، كنت حامل، ومكسورة، وخايفة، ومش عارفة إذا كنت هقدر أحمي بنتي أو حتى أحافظ على شغلي.
لكن الأيام علمتني إن القوة مش معناها إن الإنسان ما يقعش.
القوة الحقيقية إنه يقوم، ويطلب حقه، ويرفض الظلم حتى لو اللي قدامه أغنى وأقوى منه.
وعلمتني كمان إن السكوت أحيانًا بيحمي الغلط، وإن كلمة حق واحدة ممكن تفتح باب كان الكل فاكر إنه مقفول.
أما صفوان الدمنهوري، فكان عنده فلوس وشركات ونفوذ، لكنه اكتشف إن كل ده ما يقدرش يشتري له احترام الناس، ولا يمسح اللي عمله، ولا يرجع الزمن للحظة قبل ما يرفع إيده عليا.
كان يقدر يدفع تمن أغلى مستشفى، ويشتري أغلى بيت، ويوظف مئات الناس.
لكنه ما كانش يقدر يشتري براءة بنتي من الخوف اللي عاشته وهي لسه في بطني.
ولا يقدر يشتري حقي في إني أعيش بكرامة.
والدرس اللي خرجت بيه من الحكاية دي كان بسيط، لكنه غيّر نظرتي للدنيا كلها:
مش كل صاحب سلطة قوي، ومش كل إنسان ساكت ضعيف.
فيه ناس بتسكت لأنها خايفة، وفيه ناس بتتكلم لأنها عارفة إن فيه حد لازم يدفع تمن الحقيقة لو كل الناس هربت منها.
وأنا، هنا رشدي، ما كنتش بطلة خارقة، ولا كنت بدور على انتقام.
كنت مجرد أم بتحاول تحمي بنتها.
لكن في اليوم اللي رفضت فيه أعرّض حياة مريضة للخطر، اكتشفت إن التمسك بالمبدأ ممكن يكلفك كتير، لكنه أحيانًا بيكون الحاجة الوحيدة اللي تمنع الظلم من إنه يتحول لقانون.
أما ليلى، فكبرت يومًا بعد يوم، وكل ما كانت تبتسم لي، كنت بحس إن ربنا اداني فرصة جديدة أبدأ من أول وجديد.
وفي كل مرة كنت أبصلها، كنت أفتكر إن الحياة اللي كادت تضيع بسبب لحظة غرور، بقت سبب إني أتمسك بالأمل أكتر من أي وقت فات.
النهاية.
تمت… روايات_مشيره_محمد