حالة ولاده..
روايات_مشيره_محمد
ـ فيه ممرضة بتدعي إني اعتديت عليها، والمستشفى كلها بقت عاملة فيها شجاعة. عايز الموضوع يخلص قبل ما يوصل للشرطة.
عادل، محاميه، سكت لحظة وقال:
ـ حضرتك اعتديت عليها فعلًا؟
صفوان اتعصب.
ـ إنت بتسألني السؤال ده ليه؟ نفذ اللي بقولك عليه!
ـ حاضر يا فندم، أنا جاي.
قفل صفوان المكالمة، وبص لنفسه في شاشة التليفون.
كان متعود يحل كل مشاكله بالفلوس والعلاقات.
لكن المرة دي، كان فيه حاجة مش مريحاه.
صورة هنا وهي بتبص له قبل ما تقع، وإيديها على بطنها، فضلت تطارده.
ولأول مرة من سنين، حس إن اللي عمله ممكن تكون عواقبه أكبر من اللي متوقعه.
بعد حوالي نص ساعة، كنت في غرفة العمليات.
الدكتور كريم كان واقف جنبي، وفريق التخدير بيجهزني للتدخل العاجل.
حاولت أتكلم قبل ما يبدأوا.
ـ يا دكتور، لو بنتي اتولدت بدري، هتعيش؟
رد عليا بهدوء:
ـ إحنا عندنا حضّانة مجهزة وفريق متخصص للأطفال المبتسرين، وهنعمل كل اللي نقدر عليه. لكن لازم تعرفي إن الولادة في الوقت ده ليها مخاطر، وعشان كده بنتابع حالتها لحظة بلحظة.
دموعي نزلت.
ـ أنا وعدت أبوها إني أحافظ عليها.
الدكتور قرب مني وقال:
ـ وإنتِ لسه بتحافظي عليها يا هنا. دلوقتي سيبي الباقي علينا.
بعدها بدأ التخدير، وكل حاجة حواليّا بدأت تختفي بالتدريج.
آخر حاجة فكرت فيها قبل ما أغيب عن الوعي، كانت عمر.
افتكرت آخر يوم شوفته فيه.
كان واقف قدام باب الشقة، لابس بدلته الخاصة بالشغل، وبيحاول يقفل السوستة بتاع شنطته.
قلت له وقتها:
ـ عمر، أنا قلبي مقبوض عليك النهارده. بلاش تنزل لو مش ضروري.
ضحك وقرب مني وباس جبيني.
ـ يا هنا، أنا مش نازل أعمل بطولة. أنا نازل شغلي، وربنا هو الحافظ.
حط إيده على بطني وقال:
ـ خلي بالك من بنتي لحد ما أرجع.
كنت زعلانة منه عشان دايمًا بيهزر في المواقف الجدية.
قلت له:
ـ ماشي يا سيدي، بس لما ترجع هتجيبلي حاجة حلوة.
رد وهو خارج:
ـ هجيبلك محل الحلويات كله.
وخرج.
لكن عمر ما رجعش.
لما فتحت عيني، ما كنتش عارفة أنا فين.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كان تقيل، وحلقي ناشف.
