حالة ولاده..
روايات_مشيره_محمد
المحامية اللي كانت معايا بصت له بتحفظ، وأنا وقفت مكاني.
قال بصوت هادي:
ـ أستاذة هنا، ممكن أتكلم معاكي؟
رديت:
ـ لو بخصوص الق\ضية، اتكلم مع المحامية.
هز راسه.
ـ مش جاي أتكلم في الق\ضية، ومش جاي أطلب منك تتنازلي عن حقك.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
ـ أنا جاي أعتذر.
بصيت له من غير ما أرد.
قال:
ـ اللي عملته كان غلط. مفيش أي مبرر إني أمد إيدي عليكي، ولا إنّي أتكلم عن جوزك بالطريقة دي. أنا كنت متعود إن الناس تنفذ كلامي، ولما رفضتي، اتعاملت معاكي كأنك ملكيش حق تعترضي. أنا غلطان.
كنت سامعاه، لكن جوايا كان فيه وجع أكبر من إنه يختفي بمجرد اعتذار.
قلت له:
ـ إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني يومها؟
هز راسه.
ـ إني ضربتك؟
ـ لأ. إنك ضربتني وإنت شايف إني حامل، وبعدها فضلت واقف تتكلم عن نفوذك وشركتك، كأن حياة بنتي وحياتي مالهمش قيمة. والأسوأ إن ناس كتير شافت وسكتت، لأنهم كانوا خايفين منك.
نزل عينيه للأرض.
كملت:
ـ أنا كنت خايفة على بنتي، وخايفة أخسرها قبل ما أشوفها. وفي اللحظة دي، كل اللي كان يهمني إني أسمع نبضها. إنت مش هتعرف أبدًا أنا عشت إيه في الساعات دي.
قال بصوت واطي:
ـ عندك حق.
ـ أنا مش محتاجة فلوسك يا أستاذ صفوان، ومش محتاجة أي هدية منك. أنا محتاجة أعرف إنك فهمت إن مفيش إنسان أعلى من إنسان، وإن اللي عنده سلطة لازم يكون أول واحد يحترم القانون.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
ـ أنا بدأت أفهم ده، حتى لو متأخر.
بص لليلى اللي كانت نايمة على دراعي، وقال:
ـ ربنا يحفظهالك.
رديت بهدوء:
ـ ويحفظ كل طفل من أذى الكبار.
لفيت ومشيت من غير ما أمد إيدي له، ومن غير ما أقوله إني سامحته.
مش لأن الاعتذار مالوش قيمة، لكن لأن المسامحة مش حاجة حد يقدر يطلبها ويستحقها في نفس اللحظة.
أنا كنت محتاجة وقت.
وهو كان محتاج يثبت إن كلامه مش مجرد محاولة يخفف بيها الضغط اللي حواليه.
بعد ما مشيت، صفوان فضل واقف مكانه.
ولأول مرة، ما حاولش ينادي عليا أو يوقفني.
رجع مكتبه في المستشفى، وطلب من مديره المالي يراجع التبرعات اللي بتقدمها مجموعته للمؤسسات الطبية.