كابوس بنتى

مشيره محمد

— طب هقدر أشوفها تاني؟

 

رديت بعد تفكير:

 

— لما ليلى تكون مرتاحة، وبعد ما نطمن عليها، ومش هتكون لوحدها معاكي في الوقت الحالي. لازم ثقتها ترجع بالتدريج، ومن غير ضغط عليها.

 

هزت راسها، وقامت تمشي.

 

قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت:

 

— يا ندى، أنا آسفة.

 

المرة دي، ما قلتلهاش إني سامحتها، لأني ما كنتش لسه جاهزة.

 

لكن قلت:

 

— أتمنى إنك تكوني فهمتي إن الأطفال مش محتاجين حد يخوفهم عشان يسمعوا الكلام. هما محتاجين حد يحسسهم بالأمان.

 

وخرجت.

 

### بعد شهر من الليلة دي

 

عدّى شهر، وليلى بدأت تتحسن تدريجيًا.

 

الألم قلّ مع المتابعة والعلاج اللي حدده الطبيب، لكننا فضلنا ملتزمين بالمواعيد، لحد ما الفريق الطبي قدر يحدد الخطوات المناسبة لحالتها.

 

أما الخوف، فكان محتاج وقت أطول.

 

بقت تنام في أوضتها تاني، لكن في البداية كنت بقعد جنبها لحد ما تنام، ولو صحيت بالليل كانت بتناديني، فأروح أطمنها.

 

ما كنتش بقول لها إن مفيش حاجة تخوف، لأنني فهمت إن الجملة دي لوحدها مش كفاية.

 

كنت بقول:

 

— أنا هنا يا حبيبتي، وإنتِ تقدري تقوليلي أي حاجة مضايقاكي.

 

وفي يوم، وإحنا بنرتب ألعابها، لقيتها جابت دبدوبها وحطته جنبي.

 

قالت:

 

— ماما، خلي الدبدوب ينام جنبك النهارده.

 

ضحكت وقلت:

 

— هو كمان خايف؟

 

ابتسمت لأول مرة من فترة طويلة.

 

— لأ، هو بس بيحب يبقى قريب من ماما.

 

حضنتها، وحسيت إن الضحكة الصغيرة دي أغلى من أي حاجة في الدنيا.

 

أما كريم، فاتغير هو كمان.

 

بقى يشارك في رعايتها، ويسمعها لما تتكلم، وما بقاش يعتبر خوفها مجرد دلع أو مبالغة.

 

وفي مرة، لما ليلى رفضت تروح زيارة عند جدتها، ما ضغطش عليها.

 

قال بهدوء:

 

— براحتك يا حبيبتي، لما تكوني مستعدة نبقى نفكر في الموضوع.

 

أما فوزية، فكانت بتبعت تسأل عليها من وقت للتاني، لكننا ما استعجلناش رجوع العلاقة لطبيعتها. كنا محتاجين نشوف احترامها لحدودنا في الأفعال، مش الكلام بس.

 

وبعد فترة، وافقت ليلى تقابلها في زيارة قصيرة، وإحنا موجودين معاها.

 

ما طلبناش منها تحضن جدتها، ولا تسلم عليها غصب عنها، ولا تتصرف كأن كل حاجة رجعت زي الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *