كابوس بنتى
مشيره محمد
سيبناها تاخد وقتها.
لأننا فهمنا إن الثقة ما بترجعش بالأوامر، وإن الطفل من حقه يحس بالأمان قبل ما نطلب منه يسامح.
### الدرس اللي اتعلمته من الليلة دي
في ليلة هادية، بعد ما ليلى نامت، قعدت جنب كريم في الصالة.
بصيت ناحية الكاميرا اللي لسه موجودة في أوضتنا، وافتكرت الليلة اللي صحيت فيها بنتي وهي بتعيط، وبتقول لي إنها مش عايزة جدتها تقرب منها.
قلت لكريم:
— تعرف إيه أكتر حاجة بتوجعني في كل اللي حصل؟
بصلي وسألني:
— إيه؟
قلت:
— إن ليلى حاولت تقول لنا إنها خايفة، وإحنا فضلنا ندور على تفسيرات تخلينا ما نواجهش المشكلة.
كريم نزل عينيه.
— عندك حق.
كملت:
— أنا مش بقول إن كل طفل يخاف من حد يبقى الشخص ده أذاه، ولا إن أي إصابة معناها إن فيه حد تعمدها. لكن لما الطفل يتغير، ويشتكي من الألم، ويطلب ما يفضلش لوحده مع شخص معين، ما ينفعش نطنش.
قال:
— وأنا اتعلمت ده بالطريقة الصعبة.
بصيتله وقلت:
— أهم حاجة إننا ما نكررش الغلطة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت ليلى من أوضتنا.
— ماما؟
قمت بسرعة ودخلت لها.
كانت قاعدة على سريرها، وبتبصلي بنعاس.
— نعم يا قلب ماما؟
مدت إيديها ناحيتي.
— تعالي اقعدي جنبي شوية.
قعدت جنبها، فحطت راسها على كتفي وقالت:
— أنا بحبك يا ماما.
بست راسها وقلت:
— وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها.
غمضت عينيها، وبعد دقائق رجعت نامت.
فضلت جنبها شوية، وأنا بفكر في كل اللي حصل.
الليلة دي علمتني إن حماية أطفالنا مش معناها إننا نتهم الناس من غير دليل، لكنها كمان مش معناها إننا نسكت عشان نحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
الحماية الحقيقية إننا نسمع الطفل، ونصدق إن مشاعره تستحق الاهتمام، ونتحقق من أي علامة مقلقة، ونطلب مساعدة المختصين لما نحتاجها.
لأن الطفل مش دايمًا بيعرف يشرح اللي حصل له بكلام كبير، وأحيانًا كل اللي بيقدر يقوله هو:
«ماما، أنا خايفة… خليكي جنبي».
وساعتها، أهم حاجة نعملها إننا نسمعه.
مش نرعبه أكتر، ومش نلقنه كلام، ومش نقرر بالنيابة عنه إن خوفه ملوش معنى.
